Современное искусство: очень короткое введение
الفن المعاصر: مقدمة قصيرة جدا
Жанры
لقد أصبح رفض التحيز في عمل فني ما أو في مناقشته منهجا قياسيا في الفن المعاصر الغربي. والنموذج هنا هو أندي ورهول، بالطبع، الذي تحدث وكتب كثيرا لكن في كلمات فقط صدرت من شخصياته التي تحمل علامته التجارية، وبذا لا يستطيع أحد التأكد من وضعها: «إن إجادة العمل التجاري هي أكثر الأنماط الفنية روعة» مع اقتراب الفن أكثر وأكثر إلى السلعة القياسية، قد يكون من الحماقة توقع صدور تعليق انتقادي على منتج من صانعه؛ لذا في أعمال بيل وبيكروفت وفلوري، ليس من الواضح ما إذا كانت صناعة الموضة والنزعة الاستهلاكية تتعرض للإشادة أم للإدانة. إن مثل هذه الأعمال تلقي الضوء ببساطة على وجود السلع أو النماذج من خلال إظهارها بمظهر غريب، بتغيير البيئة التي تشاهد فيها هذه الأشياء في المقام الأول. ورغم تصريحات الفنانين والنقاد التي تحيط بهذه الأعمال الفنية، وتؤكد للمشاهد على حياديتها، فإن الازدواجية واضحة تماما. إذا نظرنا إلى هذه الأعمال الفنية باعتبارها انتقادية، فهي أعمال متواضعة وضعيفة، وإذا نظرنا إليها باعتبارها أعمالا إشادية، فهي قوية ولاذعة؛ نظرا لأنه في النهاية - وعلى وجه الخصوص في أعمال فلوري وبيكروفت - ما ينتج على نحو براق وبارع هو مجموعة أخرى من السلع، وترتيبات الدعاية والرعاية التي من خلالها تشاهد وتباع. إن في استهلاك هذه السلع، التي تحمل شيئا من انتقادها لنفسها ولاستهلاكها، التعريف الفعلي لكلمة «معسكر» التي أكدت سوزان سونتاج منذ زمن طويل على أنها المنهج الذي يستخدمه المفكرون لإجازة استمتاعهم بالثقافة الجماهيرية.
من ثم يقترب الفن، وهو التجسيد المادي لقيمة التبادل، من حالة السلعة الأكثر تجريدية، وهي النقود - ويستخدم بالفعل كذلك من قبل الأثرياء كصورة شبه سائلة لرأس المال المضارب - بحيث تخبأ الأعداد الهائلة للأشياء التي تكمن فيها تلك القيمة بعيدا في مخازن آمنة ومشيدة خصوصا لذلك الغرض.
إلا أن هناك اختلالات بهذا المخطط البسيط للتقريب بين الفن والسلع الأخرى في الطابع، كما بين المعارض والمتاجر. إن مادية العمل الفني تبقى حتى في فنون الفيديو وفنون الميديا، والتي حظيت بقبول عام كنمط فني فقط بعد أن دفعت الثمن عن طريق تحولها إلى صورة مادية جزئيا. إن السوق الفنية ما زالت تعتمد على بيع وشراء أشياء نادرة وفريدة مختلفة أيما اختلاف عن السلع التي تنتج على نحو جماهيري وتوجد في المتاجر العادية. في معظم الأسواق، تتحكم بضع شركات مهيمنة في الإنتاج، لكن هناك عددا محدودا من الأسواق ينظم فيه الاستهلاك. إن عالم الفن التجاري يسعى إلى إحكام قبضته حول الزمامين جيدا، فغالبا ما يكون الإنتاج محدودا على نحو اصطناعي، وغالبا ما يكون للرعاية بعد شخصي. إذا نظرنا إلى عالم الفن المعاصر، فسنحصل على لمحة داخل نظام سوقي أقدم يسبق انتشار التصنيع.
وفوق هذا وذاك، فبما أن السلع العادية تحيا أو تموت وفقا لقرارات ملايين الأفراد بشرائها أو بعدم شرائها، فإن آليات ردود الأفعال التي تقرر مسار الفن المعاصر منظمة وحصرية، وليس للمشاهد العادي للفن أي دخل فيها. أبرز فيتالي كومار وألكسندر ميلاميد هذه القضية من خلال تطبيق المناهج القياسية لاستبيانات المستهلك على الرسم، وأخرجا نتائج تلبي الذوق المتوسط لسكان بلدان مختلفة. كانت النتائج سلسلة من اللوحات المضحكة والمتشابهة على نحو مفاجئ، يسيطر عليها اللون الأزرق بدرجاته، وتسكنها حيوانات جذابة وشخصيات تاريخية شهيرة في مناظر طبيعية رعوية تلائم على نحو مثالي حياة الإنسان.
إن الفنون - بمنأى عن التشددات الكاملة للسوق - بإمكانها مغازلة الثقافة الاستهلاكية فيما تبقى مطمئنة بشأن حدودها الآمنة. لا شك أن تلك الأعمال التي يبدو أنها تهدد مثل هذا الاختلاط بين الفن والسلعة (مثل عمل بيل) تعزز هذه الحدود من خلال إظهارها إياها. ثمة طريقة أخرى لضمان بقاء التمييز واضحا، وهي تحويل التركيز إلى الأمور الداخلية، كما داخل صندوق به مرايا، بحيث يضطلع الانعكاس بدلالة غير مبررة، ويميل النظر إلى تحركات الفنانين مقارنة بتلك الخاصة بفنانين آخرين، ونادرا ما يكون في نطاق العالم الخارجي. وهنا تحاكى أعمال السلف على نحو لاه متكرر، وتستخدم أيضا المواد المستمدة من الثقافة الجماهيرية.
إن هذا الخطاب المطلع المتخصص لا يقدم سوى وهم الهروب من صورة السلعة. يتظاهر ماركس بأن السلعة التي يتمحور حولها تركيز المجتمع بمقدورها الحديث عن حالتها الخاصة، وهذا ما تقوله:
إن قيمة الانتفاع الخاصة بنا ربما تثير اهتمام الإنسان، لكنها لا تنتمي إلينا كأشياء. إن ما ينتمي إلينا كأشياء، مع ذلك، هو قيمتنا. إن ارتباطنا كسلع يبرهن على ذلك، نحن نرتبط ببعضنا كقيم تبادل ليس إلا.
ورغم أن الفن يسعى إلى حماية نفسه بخطاب داخلي في الأعمال الفنية والتصريحات، بحيث تربط الأشياء الأهم التي تقال عن نمط فني هذا النمط بنمط فني آخر على ما يبدو، فهو يحاكي فقط اللهو بقيم التبادل غير المقيدة التي تتجلى على أبرز نحو في أوقات الوفرة .
منذ لحظة ترسيخ هذه المنطقة المحمية للفن، تحدى الفنانون بالطبع مدى أمانها، وكان هذا جزءا من مغزى لصق صفحات الجرائد على لوحات الرسم، ومحاولة وضع مباول عتيقة بها نقوش في المعارض، أو - على نحو أكثر تطرفا - إجبار الفن على أداء دور خادم للإنتاج الجماهيري. ورغم أن هذه التحديات ارتبطت بالوقت والسياق، فإن الأشياء التي تجسدت فيها لم تكن كذلك، ومع استمرارها على مر التاريخ، عززت صبغتها الراديكالية من بريقها الجمالي وقيمتها السوقية مع تحولها إلى سلع فنية تقليدية يوما بعد يوم.
بعد أن أصبحت الثقافة الجماهيرية أكثر إذهالا واستحواذا باستمرار - مع الأجهزة التليفزيونية عالية الدقة الأضخم وشاشات العرض السينمائي الهائلة، والمنظر المغلق والمدروس بعناية لمركز التسوق أو الحديقة الترفيهية - كان على الفن منافسة ذلك. تمكن الفن من فعل ذلك - كما شاهدنا - من خلال استغلال إغراء الثقافة الجماهيرية فيما يضيف ميزته الجمالية الخاصة والمستبعدة. تمكن الفن من المنافسة عن طريق عكس قواعد الثقافة الجماهيرية؛ فإذا ضربنا فن الفيديو كمثال، تمكن الفن من إنتاج مقاطع بطيئة ومذهلة بدون حركة كاميرا، أو سرد، أو معنى واضح، في مواجهة القصص ذات المغزى الأخلاقي الاعتيادية والواقعة البصرية الاعتيادية للتليفزيون. كما تمكن من تقديم بيئات وأشياء مؤثرة - مختلفة عن تلك الخاصة بمراكز التسوق أو المنتجعات - وغير وظيفية وغير مصممة للبيع (أو على الأقل ليس للأغلبية الكبيرة من مشاهديها)، وأخيرا تمكن من عمل تمثيلات بأحجام، وثراء ألوان، ودقة غير معهودة في وسائل الإعلام الجماهيري.
Неизвестная страница