Кораническая философия
الفلسفة القرآنية
Жанры
1
وقد رجح بعض علماء الطبيعة - والفلك خاصة - أن المنظومات الفلكية نشأت كلها من السديم الملتهب، وأن هذا السديم تختلف فيه الحرارة فيتشقق، أو ينفصل بعض عن بعضه من أثر التمدد فيه، فتدور الأجرام الصغيرة منه حول الأجرام الكبيرة، وتنشأ المنظومات الشمسية وما شابهها من هذا التشقق وهذا الدوران.
ولكن النظرية السديمية لا تعدو أن تكون فرضا من الفروض، يقبل النقص والزيادة، بل يقبل النقض والتفنيد، ولم ينته - بعد - بين علماء الطبيعة إلى قرار متفق عليه.
فلنا أن نسأل: هل كان الفضاء كله خلوا من الحرارة، وكانت الحرارة الكونية كلها مركزة في السدم وما إليها؟
ولنا أن نسأل: من أين جاءت الحرارة للسديم دون غيرها من موجودات هذا الفضاء؟ ألا يجوز أن يظهر في المستقبل مذهب يرجع بالحرارة إلى الفضاء في حالة من حالاته؟! أليس خلو الفضاء من الحرارة - إذا صح هذا الخلو - عجبا يحتاج إلى تفسير؟ أليس انحصار الحرارة في السدم دون غيرها أحوج من ذلك إلى التفسير؟ ألا يقول بعض العلماء اليوم: إن الفضاء هو الأثير، وإن الإشعاع هو أصل المادة؟ وإن الإشعاع كله حالة من حالات الأثير؟
فالقول المأمون في تفسير الآية القرآنية أن السماوات والأرضين كانتا رتقا فانفتقتا في زمن من الأزمان ... أما أن يكون المرجع في ذلك إلى النظرية السديمية فهو المجازفة بالرأي في غير علم، وفي غير حيطة، وبغير دليل. •••
ومتى استوفى العقل والضمير حظهما من سعة القرآن على هذا النهج القويم، فلا حاجة به إلى موافقة النظريات المستحدثة، كلما ظهر منها فرض جديد.
وعلى هذا النهج نقرر أن الفلسفة القرآنية خير ما تتكفل به الأديان القائمة من عقيدة تعمر الضمير وتطلق للعقل عنانه في سبيل الخير والمعرفة وسعادة الأرواح والأبدان، ونحسب أننا وفينا القصد حين نقنع من يقرأ هذه الصفحات بالحقيقة التي أردناها؛ وهي: أن جماعة المسلمين لا يستغنون عن عقيدة، وأنهم لا يصطفون لأنفسهم عقيدة ميسرة سمحة خيرا لهم مما اعتقدوه.
عباس محمود العقاد
Неизвестная страница