ما هو موقف سيلا بن حبيب من الربيع العربي؟ كيف نظرت إلى انتفاضات الربيع العربي؟ هل كانت تعتقد أن تمرد الشباب في مصر وتونس والبحرين وليبيا يمثل موجة جديدة من النضالات؟ ما موقفها من الإخوان المسلمين؟ وهل كانت متخوفة من صعود الأصولية الإسلامية إلى هرم السلطة؟ ما هي قراءتها للحركات الإسلامية التي تجتاح العالم العربي والإسلامي على حد سواء؟ هل كانت تقف إلى جانب تخوفات الغرب من الحركات الجماهيرية المتفجرة؟
خصصت سيلا بن حبيب لثورات الربيع العربي مقالا تحليليا لانتفاضات مصر وتونس وللموجة التي اجتاحت البلدان العربية بمجرد الانتصارات الأولى للثوار الشباب، وتحديدا يوم 24 فبراير 2011، وترجمها بعد أسبوعين شارل جيرار إلى الفرنسية، وهو مقال جدير بالاهتمام؛ فهو أولا: مقال ينصف الشباب المتمرد بهذه البلدان، وثانيا: هو مقال يعيد النظر في الموقف الغربي وتحديدا موقف النخب والمعلقين والمتخصصين في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي أولئك الذين يكرسون العداء لهذه الشعوب بدعوى أن موجة التمرد تلك تحمل نسيم الحركات الإسلاموية بكل أطيافها، في سبيل توجيه الرأي العام الغربي نحو اتخاذ مسافة من هذه التمردات، وثالثا: فالمقال ثاقب النظر، يضع الأصبع على الجراح، ويحاول أن يضع الربيع العربي في سياقه التاريخي والسياسي.
وجوابا عن التساؤلات المطروحة في هذه المقدمة، نقدم هنا ترجمة للنص الإنكليزي إلى اللغة العربية. (2) النص المترجم - الربيع العربي: الدين والثورة والفضاء العمومي
1 (الحرية عظيمة، مغامرة كبيرة، ولكنها لا تخلو من مخاطر ... فالمخاطر مفتوحة على اللامتوقع).
فتحي بن الحاج يحيى، كاتب تونسي ومعتقل سياسي سابق، نيويورك تايمز، 21 فبراير (شباط) 2011.
لقد أسرت الحشود الشجاعة في العالم العربي من تونس إلى ميدان التحرير، في اليمن والبحرين، وحاليا ببنغازي وطرابلس؛ قلوبنا وفكرنا. لم ينته بعد شتاء الاستياء والسخط في أمريكا وأوروبا، ولم يقتنص الربيع العربي الرياح الباردة التي أتت بها هجمات السياسيين المحافظين في الولايات المتحدة ضد الفقراء، كما يقتنص استمرار صعود المحافظين من القوميين الجدد في ألمانيا وفي فرنسا، حيث تفرض هذه الدول سياسات تقشف على كل أجراء الاتحاد الأوروبي.
ورغم ذلك فبذور جديدة من المقاومة تنامت في هذه التربة المجمدة، وحتى في بعض الولايات الأمريكية؛ ففي ماديسون في ولاية ويسكنسون يناضل الأجراء كي لا يفقدوا حقوقهم الجماعية في التفاوض، وقد دخلت مقاومتهم في الأسبوع الثاني، كما تجري نفس الجهود في إنديانا وأوهايو وفي ولايات أخرى، يحمل متظاهر مصري لافتة كتب عليها: «مصر تدعم عمال ويسكنسون: عالم واحد، نفس المعاناة». وأحد مواطني ولاية ويسكنسون يجيب: «إننا نحبكم. شكرا على دعمكم وهنيئا لكم نصركم!»
يناضل المتظاهرون في ويسكنسون والثوار التونسيون والمصريون، بطبيعة الحال، لأهداف مختلفة؛ في المقام الأول ضد إذلال المواطنين وتحويلهم إلى أفراد خصوصيين منصاعين ويائسين من ويلات الرأسمالية المالية الأمريكية والعالمية خلال العقدين الأخيرين، كما يناضل الثوار العرب، من أجل الحريات الديمقراطية، ومن أجل فضاء عمومي مفتوح، ومن أجل الانخراط في العالم المعاصر بعد عقود من العزلة والكذب والخداع. ومع ذلك وفي الحالتين، تبزغ الآمال في الانتقال؛ فالأنظمة السياسية والاقتصادية صارت هشة، وقابلة للتغيير!
نعلم أن ربيع الثورات، ستعقبه غضبات الصيف وانهيار ثلوج الشتاء؛ فعلى الأقل منذ تحليل هيجل لتمرد الجماهير الفرنسية في كتابه «فينومينولوجيا الروح» عام 1807، بات شائعا الاعتقاد بأن الثورة ستلتهم أبناءها. وهكذا أعلنت هيلاري كلينتون تحذيرات منذ الأيام الأولى من الانتفاضة المصرية، كما عبر بعض المحللين عن غياب ثقتهم في قدرة الشعوب العربية على ممارسة الديمقراطية، مبتهجين حاليا عند رؤيتهم للعلامات الأولى للصراع بين المجموعات الدينية والعلمانية في مصر وتونس.
وإلى عهد قريب جدا، كثيرا ما سمعت أن الخيارات السياسية، ليس في العالم العربي فقط، وإنما في العالم الإسلامي ككل، هي ثلاث: (1)
Неизвестная страница