قُلْنَا وَهَذَا السُّؤَال أَيْضا فَاسد فانا لَا ننكر الْحَاجة الى التَّعَلُّم بل الْعُلُوم منقسمة الى ثَلَاثَة أَقسَام قسم لَا يُمكن تَحْصِيله الا بِالسَّمَاعِ والتعلم كالإخبار عَمَّا ممضى من الوقائع ومعجزات الاننبياء وَمَا يَقع فِي الْقِيَامَة واحوال الْجنَّة وَالنَّار فَهَذَا لَا يعرف الا بِالسَّمَاعِ من النَّبِي الْمَعْصُوم اَوْ بالْخبر الْمُتَوَاتر عَنهُ فان سمع بقول الْآحَاد حصل بِهِ علم ظَنِّي لَا يقيني هَذَا قسم وَالْقسم الآخر من الْعُلُوم النظرية الْعَقْلِيَّة فَلَيْسَ فِي الْفطْرَة مَا يرشد الى الْأَدِلَّة فِيهِ بل لَا بُد فِيهِ من التَّعَلُّم لَا ليقلد الْمعلم فِيهِ بل لينبهه الْمعلم على طَرِيقه ثمَّ يرجع الْعَاقِل فِيهِ الى نَفسه فيدركه بنظره وَعند هَذَا فَلْيَكُن الْمعلم من كَانَ وَلَو افسق الْخلق واكذبهم فَإنَّا لسنا نقلده بل نتنبه بتنبيهه فَلَا نحتاج فِيهِ الى مَعْصُوم وَهِي كالعلوم الحسابية والهندسية لَا تعلم بالفطرة وتحتاج الى الْمعلم ونستغني عَن معلم مَعْصُوم بل يتَعَلَّم طَرِيق الْبُرْهَان ويساوي المتعلم الْمعلم بعد النّظر فِي العقليات عندنَا فالحسابيات عِنْدهم وَكم من شخص يغلط فِي الحسابيات ثمَّ يتَنَبَّه بالاخرة بعد زمَان وَذَلِكَ لَا يشكك فِي الادلة والبراهين الحسابية وَلَا يحْتَمل الافتقار فِيهَا الى معلم مَعْصُوم
الْقسم الثَّالِث الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة الْفِقْهِيَّة وَهُوَ معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام وَالْوَاجِب وَالنَّدْب وَاصل هَذَا الْعلم السماع من صَاحب الشَّرْع وَالسَّمَاع مِنْهُ يُورث الْعلم الا ان هذالا يُمكن تَحْصِيل الْعلم الْقطعِي فِيهِ على الاطلاق فِي حق كل شخص وَفِي كل وَاقعَة بل لابد من الِاكْتِفَاء بِالظَّنِّ فِيهِ ضَرُورَة فِي طَرِيقين احدهما فِي المستمعين فان الْخلق فِي عصر النَّبِي ﷺ انقسموا أى من شَاهد فَسمع وَتحقّق وَعرف
1 / 87
المقدمة
الباب الأول في الإعراب عن المنهج الذي استنهجته في هذا الكتاب
المقام الثاني في التعبير عن المقاصد إطنابا وإيجازا وفائدة الإطناب الشرح والايضاح المغني عن عناء التفكر وطول التأمل وآفته الإملال وفائدة الايجاز جمع المقاصد وترصيفها وايصالها إلى الأفهام على التقارب وآفته الحاجة الى شدة التصفح والتأمل لاستخراج المعاني
الباب الثاني في بيان ألقابهم والكشف عن السبب الداعي لهم على نصب هذه الدعوة وفيه فصلان الفصل الأول في القابهم التي تداولتها الألسنة على إختلاف الأعصار والأزمنة وهي عشرة ألقاب الباطنية والقرامطة والقرمطية والخرمية والحرمدينية والإسماعيلية والسبعية
الفصل الثاني في بيان السبب الباعث لهم على نصب هذه الدعوة وإفاضة هذه البدعة
الباب الثالث في درجات حيلهم وسبب الاغترار بها مع ظهور فسادها وفيه فصلان الفصل الاول في درجات حيلهم
الفصل الثاني في بيان السبب في رواج حيلتهم وانتشار دعوتهم مع ركاكة حجتهم وفساد طريقتهم
الباب الرابع في نقل مذاهبهم جملة وتفصيلا
الباب الخامس في إفساد تأويلاتهم للظواهر الجلية واستدلالاتهم بالأمور العددية
المنهج الثاني في الرد عليهم تفصيلا
الباب السابع في إبطال تمسكهم بالنص في اثبات الإمامة والعصمة وفيه فصلان الفصل الاول في تمسكهم بالنص على الإمامة
الفصل الثاني في إبطال قولهم إن الامام لا بد أن يكون معصوما من الخطأ والزلل والصغائر والكبائر
الباب الثامن
الفصل الثاني في أحكام من قضى بكفره منهم
الفصل الثالث في قبول توبتهم وردها
الفصل الرابع في حيلة الخروج عن إيمانهم وعهودهم إذا عقدوها على المستجيب فإن قال لنا قائل ما قولكم في عهودهم ومواثيقهم وأيمانهم المعقودة على المستجيبين هل تنعقد وهل يجوز الحنث فيها أم يجب الحنث أو يحرم وأن حنث الحالف يلزمه بسببه معصية وكفارة أم لا يلزم
الباب التاسع
القول في الصفة الثالثة وهي الورع
القول في الصفة الرابعة وهي العلم
الباب العاشر في الوظائف الدينية التي بالمواظبة عليها يدوم استحقاق الإمامة ومن فرائض الدين على امير المؤمنين زاده الله توفيقا المداومة على مطالعة هذا الباب والاستقصاء على تأمله وتصفحه ومطالبة النفس الكريمة حتى تستمر عليه فإن ساعد التوفيق للمجاهدة في