43

شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Издатель

دار منار التوحيد للنشر

Номер издания

الأولى

Год публикации

١٤٤١ هـ

Место издания

المدينة المنورة

Жанры

نقص بأي وجه من الوجوه؛ فتَثبت لله تعالى أكمل ما يكون في هذا المعنى من كمال، وهكذا في سائر أسماء الله تعالى. وكذلك «العليم»؛ فعلم الله ﷾ كما قال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ ﴿الطلاق: ١٢]، فالله ﷾ عَلِم الأشياء حتى قبل كونها، فعندما خَلَقَ القلم قال له: «اكْتُبْ». قال: رَبِّ، وماذا أكتب؟ قال: «اكْتُبْ مَقاديرَ كلِّ شيء حتى تقومَ السَّاعةُ» (^١)، فأمره بكتابة كل شيء، في هذا الكون، فكل ما في هذا الكون هو في علم الله ﷾ لا تخفى عليه خافية، قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ ﴿آل عمران: ٥]، ولا يعزب عن علمه أي شيء، قال ﷿: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ﴿يونس: ٦١]، وهذا العِلم لا يُصاحبه نسيان، قال ﷻ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ ﴿مريم: ٦٤]، فعلم الله- ﷻ كامل تام. وكذلك مع اسم الله: «الرحمن»، واسمه تعالى: «العزيز الحكيم» …، وسائر أسماء الله ﷾ لا بد من مراعاة هذه القاعدة. وتأدُّبك مع جميع أسماء الله تعالى بهذا الأدب، ونظرك إليها على أنها أعلى درجات الكمال- يُحفزك على أن تتأمل في معانيها وفيما دَلَّت عليه مما يليق بالله ﷾.

(^١) أخرجه أبو داود (٤٧٠٠) واللفظ له، والترمذي (٢١٥٥) من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (٢٦٤٥).

1 / 49