Мусульманская энциклопедия этики - Аль-Дурар Ас-Сания
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
Издатель
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
Жанры
١٠ - الموعظة والنصح:
التربية بالوعظ، لها دورها الهام في غرس القيم الإسلامية بميادينها المختلفة، وهي قد تكون في صورة مباشرة على شكل نصائح، فالإنسان (قد يصغى ويرغب في سماع النصح من محبيه وناصحيه – فالنصح والوعظ يصبح في هذه الحالة ذا تأثير بليغ في نفس المخاطب) (١).
والقرآن الكريم زاخر بالمواعظ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُور [النساء: ٥٧]. إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم [النساء: ٥٨].
وفي الحديث الشريف عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» (٢). وعن أبي سعيد الخدري – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ: «خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق» (٣).
والموعظة المؤثرة تفتح طريقها إلى النفس مباشرة مما يؤثر في تغيير سلوك الفرد وإكسابه الصفات المرغوب فيها، وكمال الخلق: عن ابن عباس قال: «أن رسول الله ﷺ خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي القراطم والختم».
وفي المواعظ القرآنية نلحظ أسلوبًا تربويا رائعا: يبغي كمال الإنسان، بحيث (يجب أن يتمثلها المعلم والمتعلم، إذ هي صادرة عن حكمة، وليس عن هوى) (٤) والمثال على ذلك نأخذ خلاصة من عظة لقمان لابنه، التي تهدف إلى:
١ - أن يكون الله هو مصدر السلوك، بمعنى إيمان الإنسان به، واتباع شريعته، وذلك هو محدد سلوك الإنسان، وهو الهدف والغاية لسلوكه، بمعنى أن يكون مخلصًا لله، وذلك عن طريق عدم الإشراك بالله، والشكر له.
٢ - أن يكون السلوك كما حددته الموعظة، في قصد واعتدال في كل شيء فلا مغالاة ولا تفريط، إنما توسط واعتدال، وهذا يعكس هدف التربية الإسلامية السلوكية: إنها تنشئ إنسانًا معتدلا في سلوكه وفي عقيدته.
وهكذا يبدو دور الوعظ كوسيلة في التربية الإسلامية، تصلح في ميدان التربية الخلقية، كما هي في ميدان التربية الاجتماعية والعقلية وباقي الميادين الإسلامية.
_________
(١) «نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي»، لمحمد فاضل الجمالي (ص: ١١١).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٣٣)، والترمذي (٢٣٧٨)، وأحمد (٢/ ٣٠٣) (٨٠١٥). قال الترمذي: حسن غريب. وقال الذهبي في «السير» (٨/ ١٨٩): غريب عال. وحسنه السيوطي في «الجامع الصغير» (٤٥١٦).
(٣) رواه الترمذي (١٩٦٢)، والطيالسي (٣/ ٦٦٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤٩٠). قال الترمذي: غريب. وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي».
(٤) «فلسفة التربية في القرآن الكريم»، لعلي خليل مصطفى أبو العينين.
1 / 33