Усилия русского востоковедения в области Сунны и биографии
جهود الاستشراق الروسي في مجال السنة والسيرة
Издатель
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
Жанры
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
ففكرة هذا البحث مبنية على تتبع جهود الاستشراق الروسي ورصد آثاره في مجال السنة؛ إذ إن البداية العلمية النظامية للاستشراق هناك ترجع إلى ما قبل قرنين من الزمان تقريبًا.
وتتأكد أهمية موضوع هذا البحث إذا أخذنا في الاعتبار جِدّته ومحدودية انتشار الاستشراق الروسي خارج حدوده، بسبب عوامل عدة حدَّت من انتشاره، وعدم وجود دراسات حول جهوده في مجال السنة مما يجعل منه موضوعًا بكرًا يستحق البحث والعناية.
في هذا البحث سيتم تتبع ببليوغرافي ورصد الآثار العلمية في مجال السنة من كتب ومؤلفات، ومقالات وأبحاث منشورة في الدوريات والمجلات العلمية، والتعرف على جهود الاستشراق في حفظ وفهرسة المخطوطات الحديثية، حيث يحتوي عدد من المكتبات والمراكز الاستشراقية هناك على خزائن للمخطوطات الشرقية، من بينها المخطوطات العربية.
وخطة البحث تتكون من مقدمة وفصلين وخاتمة.
1 / 1
الفصل الأول: السنة والسيرة في المصادر الاستشراقية الروسية.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: نشأة الاستشراق الروسي وجذوره.
المبحث الثاني: السنة والسيرة في المصادر الروسية المطبوعة.
الفصل الثاني: المخطوطات الحديثية في الخزائن الروسية.
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: أهم أماكن حفظ المخطوطات الحديثية.
المبحث الثاني: نماذج من المخطوطات الحديثية المحفوظة في الخزائن المذكورة.
الخاتمة: في نتائج البحث.
1 / 2
الفصل الأول: السنة والسيرة في المصادر الاستشراقية الروسية
المبحث الأول: نشأة الاستشراق الروسي وجذوره
...
الفصل الأول: السنة والسيرة في المصادر الاستشراقية الروسية
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: نشأة الاستشراق الروسي وجذوره.
المبحث الثاني: السنة والسيرة في المصادر الروسية المطبوعة.
1 / 3
جهود الاستشراق الروسي في مجال السنة والسيرة "دراسة ببليوغرافية"
د. سليمان بن محمد الجار الله
بسم الله الرحمن الرحيم
المبحث الأول: نشأة الاستشراق الروسي وجذوره.
جذور الاستشراق الروسي:
ترجع جذور العناية الروسية بالاستشراق إلى الربع الأول من القرن الثامن عشر الميلادي، وذلك في عهد بطرس الأول (ت:١٧٢٥)، الذي تم في عهده عدد من الإصلاحات والخطوات الجذرية، وكان لها أثر كبير في مستقبل روسيا وبنائها من جديد، وهذا النوع من الاهتمام الاستشراقي لبطرس نابع من سياسته الشرقية، وما اقتضته مصالح روسيا، وحاجاتها المتزايدة إلى التعرف على جيرانها الذين دخلت معهم في صراعات مريرة.
وترجع البداية الجادة للاهتمام بلغات الشرق وحضاراتها إلى المراسيم التي أصدرها بطرس الأول، لإعداد دارسين لمختلف اللغات الشرقية، حيث صدر في عام ١٧٠٠م أمر رسمي لتهيئة رجلين أو ثلاثة من الرهبان الشباب الذين باستطاعتهم أن يتعلموا اللغة الصينية والمغولية قراءة وكتابة، وصدر مرسوم في عام ١٧٠٥م بقيام خمسة رجال بتعلم اللغة اليابانية، وفي عام ١٧١٦م صدر مرسوم عن مجلس الشيوخ حول تسمية خمسة من الشباب من المدارس اللاتينية في موسكو لإرسالهم إلى إيران لتعلم اللغات الشرقية.
1 / 4
وفي عام ١٧٢٤م صدر مرسوم من مجلس الشيوخ وبأمر من بطرس بتعلم اللغة التركية. وقد كان لبطرس مستشار فيما له صلة بالشرق والإسلام، هو ديمتري كانتيمير (ت:١٧٢٣م) الذي يعد مؤسس أول مطبعة في روسيا تطبع الحروف العربية، وله مؤلفات عن تركيا والإسلام، كما يرجع إلى عهد بطرس الأول تأسيس مكتب سُمِّي بمكتب النوادر، وتجمع فيه التحف والنقود الشرقية وغيرها، وذلك في عام١٧٢٤م (١)، كما تم في عهد بطرس الأول أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الروسية، وذلك في عام ١٧١٦م، وإن كانت تعد ترجمة رديئة وسيئة، لم يتم الاعتماد فيها على النص القرآني مباشرة، وإنما عن طريق ترجمة دورييي الفرنسية التي تمت في عام ١٦٤٧م (٢) .
وقد تواصل هذا الاهتمام ولا سيما خلال الربع الأخير من القرن نفسه، ففي عهد القيصرة كاتيرينا الثانية تم إرسال عدد من الطلاب في بعثات لعدد من الدول الأوربية، وتم التوسع في تعليم لغات الشعوب
_________
(١) ينظر: مقدمة في تاريخ الاستشراق في المتحف الآسيوي ومعهد الدراسات الشرقية في لينينغراد، د. بيرتيلس، في تاريخ الاستشراق والدراسات العربية والكردية في المتحف الآسيوي ومعهد الدراسات الشرقية في لينينغراد ص١٧-١٨. وينظر في تتبع جذور الاستشراق الروسي في القرن الثامن عشر، ولاسيما في عهدي بطرس الأول وكاترينا الثانية إلى: دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي لكراتشكوفسكي ص٤٠فما بعدها، وكذلك الاستشراق الروسي للدكتور عبد الرحيم العطاوي ص٥٩ فما بعدها.
(٢) انظر: دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي، كراتشكوفسكي ص٤٣، "القرآن في روسيا" لبيوتر غريزنيفيتش، في أبحاث جديدة للمستعربين السوفيت، الكتاب الأول ص٢٥١.
1 / 5
الإسلامية في الأقاليم الإسلامية، كما تم التوسع في الطباعة العربية، ولقد كان لمطابع سان بطرسبرج وقازان شهرة عالمية في هذا المجال، حيث طُبع العديد من المؤلفات والكتب الإسلامية، ويأتي على رأس تلك المطبوعات، طباعة المصحف الشريف، الذي طبع سنة ١٧٧٨م، ثم تكرر طبعه في سنوات لاحقة (١) .
بداية الاستشراق الروسي النظامية:
أما بداية الاستشراق النظامية فترجع إلى العقدين الأولين من القرن التاسع عشر الميلادي، وهي البداية التي كانت أساسًا لما عُرف بالاستشراق الأكاديمي، وذلك من خلال الأقسام والكراسي الجامعية التي أنشئت في الجامعات الروسية، والتي ترجع بدايات تأسيسها إلى بداية القرن التاسع عشر (٢) .
_________
(١) ينظر: دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي ص٥٣، وكذلك الاستشراق الروسي للدكتور عبد الرحيم العطاوي ص٦٤-٦٥.
(٢) يجمع الباحثون في الاستشراق الروسي، على تحديد تلك البداية وأهميتها في تاريخ الاستشراق: ينظر في ذلك مثلًا:
دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي، كراتشكوفسكي، ص٧٣.
years of oriental studies in Russia p.
الدراسات العربية في الاتحاد السوفيتي، تسيريتيلي، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، مجلد٣١/٥٦١.
1 / 6
ومن أهم تلك الأقسام والمراكز والشخصيات الاستشراقية فيها:
(١) جامعة خاركوف حيث تعد أول جامعة تأسس فيها كرسي لتدريس اللغة العربية، وذلك حينما عيّن الألماني بيريندت عام١٨٠٥م ليقوم بهذا الأمر، ولم يستمر طويلًا، فبعد سنة واحدة خلفه أستاذ ألماني آخر هو روميل، وقد تأرجح تعليم العربية فيها بين استمرار وانقطاع، إلى أن أتى المستشرق الألماني المشهور دورن، الذي استدعاه القيصر فأمضى ست سنوات في هذه الجامعة، وذلك بين عامي ١٨٢٩ـ١٨٣٦م، قبل أن ينتقل منها ويستقر به المقام في سان بطرسبرج، وقد قام بالإشراف على المتحف الآسيوي خلفًا للمستشرق فران.
(٢) جامعة قازان حيث بدأ تدريس العربية فيها مع مجئ المستشرق الألماني المشهور باختصاصه في المسكوكات والنقود كريستيان فران، حيث قام بالإشراف على قسم اللغات السامية فيها مدة عشر سنوات، وذلك في المدة من عام ١٨٠٧ـ١٨١٧م، ويرجع المستشرقون الروس إليه الفضل في تأسيس بدايات الاستشراق العلمي في روسيا، وذلك من خلال عمله في جامعة قازان ثم لاحقًا في المتحق الآسيوي. وقد خلفه في عمله أردمان ف. الذي تخرج
1 / 7
باللغات السامية من روستوك وبطرسبرج وباريس، وذهب إلى لبنان، وقد أمضى فترة طويلة في التدريس في قازان، وكان ذلك بين عامي ١٨١٩ـ١٨٤٥م.
(٣) جامعة موسكو التي تأسست سنة ١٧٥٥م، وقد تأخر تدريس العربية فيها إلى عام ١٨١١م، وبدأت فيها تلك الدراسات على يد الاختصاصي باللغات السامية الروسي بولديرييف، الذي تخرج في الجامعة نفسها عام ١٨٠٦م، ثم ذهب في جولة دراسية إلى ألمانيا وفرنسا، حيث تلقى عن المستشرق الفرنسي المشهور سلفيسترودو ساسي، وقد كان من حظ العربية في الجامعة أن تولى الأستاذ بولديرييف رئاسة الجامعة، مما كان له أثره في دعم الدراسات العربية. وفي موسكو كانت هناك مؤسسة لها أثر ظاهر في مسيرة الاستشراق الروسية، وهي معهد لازاريف الذي تأسس في سنة ١٨١٥م، وقد قام المعهد بإصدار العديد من الإصدارات، من أهمها عدد من الأعمال العلمية للمستشرق المعروف كريمسكي، والذي تخرج في جامعة موسكو عام ١٨٩٦م، ورحل إلى الشام حيث أمضى قرابة السنتين هناك، وهو من أشهر أساتذة الاستشراق الروسي الذين قاموا بالتدريس في المعهد.
1 / 8
(٤) جامعة سان بطرسبرج بدأت كمعهد تربية في عام ١٨٠٤م، تحول بعد ذلك إلى معهد عالٍ للتربية عام ١٨١٦م، ثم تحوَّل إلى جامعة عام ١٨١٩م، وقد كان قد وصل للتدريس عام ١٨١٧م، اثنان من تلامذة المستشرق الفرنسي دوساسي بتوصية منه، هما ديمانج وشارموي للتدريس في المعهد الذي أسس حديثًا، وقد تولى ديمانج تدريس العربية في حين قام شارموي بتدريس الفارسية، وقد انتقلا إلى المعهد الشرقي في القسم الآسيوي في وزارة الخارجية بعد افتتاحه عام ١٨٢٣م، وخلف ديمانج على كرسي العربية في الجامعة الأديب والمستشرق سينكوفسكي البولوني الأصل، الذي قصد الشرق العربي وبقي فيه عدة سنوات لاستكمال تحصيله، وقد استمر في الكرسي مدة طويلة وذلك من عام ١٨٢٢م إلى عام ١٨٤٧م، حيث خلفه الشيخ محمد عياد طنطاوي (ت:١٨٦١م) . وفي عام ١٨٥٥م بدأ عهد جديد للدراسات العربية في روسيا بتأسيس كلية اللغات الشرقية في جامعة سانت بطرسبرج.
وقد كان من أوائل خريجي الجامعة في اللغات الشرقية المستعرب جيرجاس (ت:١٨٨٧م) الذي ذهب إلى باريس للتزود من الدراسات العربية ثم ذهب إلى المشرق حيث زار الشام ومصر، وأمضى هناك ثلاث سنوات أتقن فيها العربية، ثم رجع ودَرَّس في الجامعة، ويرجع المستشرقون إليه الفضل في تأسيس الدراسات الاستعرابية الجديدة بالإضافة إلى المستعرب الكبير فيكتور روزن (ت:١٩٠٨م) الذي ذهب بعد تخرجه في
1 / 9
الجامعة إلى ليبزيج في ألمانيا ودرس على فلايشر، ثم لما رجع سنة ١٨٧٢م حصل على الدكتوراه، وتعين أستاذًا للعربية فيها، وقد رحل أيضًا إلى ألمانيا عام ١٨٧٣م للتلقي عن أهلفارت في جرايسفالد، وقد كان لروزن جهود وأعمال عدة في المجال الاستشراقي، وتولى عمادة الكلية الشرقية ما بين الأعوام (١٨٩٣ـ١٩٠٣م)، وكان له عدد كبير من التلاميذ، ويأتي على رأسهم الأستاذان الشهيران بارتولد (ت:١٩٣٠م) وكراتشكوفسكي (ت:١٩٥١م)، اللذان تخرجا في جامعة سان بطرسبرج وعُدَّا بعد ذلك من أساتذتها الكبار، ومن رموز الاستشراق ليس على مستوى روسيا فحسب وإنما على مستوى العالم (١) .
في عام ١٨١٨م تأسس المتحف الآسيوي التابع لأكاديمية العلوم، ويعد تأسيس هذا المتحف منعطفًا جديدًا في تاريخ الاستشراق الأكاديمي، وصار مخزنًا مهمًا للنوادر والآثار والمخطوطات والوثائق والنقود والمسكوكات تأتي إليه من خلال قنوات عدة، وكان المستشرق فرين أول أمين له، وبقي يشرف عليه ويرعى أعماله أكثر من عقدين من الزمان حتى خلفه المستشرق الألماني الآخر دورن، وقد كان لجهود فران في
_________
(١) تم الاعتماد في هذا الاستعراض لمؤسسات الاستشراق الروسي الأكاديمية والمختصين فيها، على المصادر التالية:
ـ دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي، كراتشكوفسكي ص٧٣ـ١٨٧.
ـ المستشرقون، نجيب العقيقي ص٥٣ فما بعدها.
ـ years of oriental studies in Russia p.
1 / 10
تأسيس المتحف وتنظيم أعماله أثرٌ عظيم ليس فقط في مسيرة المتحف، بل والاستشراق بوجه عام. وقد كان كرسي اللغات الشرقية في جامعة سان بطرسبرج في تعاون وثيق مع المتحف الآسيوي، وكان الدارسون والطلاب يجدون في المتحف مركز بحث ينهلون من وثائقه ومخطوطاته وكنوزه.
وعبَّر فران عن جهود هاتين المؤسستين بقوله عنهما: "إنهما تقدمان إلى روسيا بمرور الزمن عددًا كبيرًا ورصينًا من المستشرقين الماهرين المدركين، ليس فقط كمترجمين أو علماء لغة، وإنما كاختصاصيين في الشؤون كافة من المستشرقين المهنيين علميًا وثقافيًا أيضًا" وقد استمرت تلك الصلة الوثيقة بين الجامعة والمتحف، ولا سيما بعد تأسيس كلية اللغات الشرقية في الجامعة (١) .
يتضح من خلال هذا الاستعراض الصلة المباشرة للاستشراق الروسي بالاستشراق الألماني بوجه خاص والأوروبي بوجه عام. ورغم ذلك تميَّز هذا الاستشراق بجهود ودراسات ميزته عن الاستشراق الغربي، وجعلت له شخصيته المستقلة، وإن كان قد بقي للاستشراق الغربي أثره فيه، سواء من حيث المنهج أو الموضوع. ويعد بارتولد علامة فارقة في الاستشراق الروسي. يقول في تقديمه لأطروحته الدكتوراه: "تركستان من الفتح
_________
(١) تاريخ الاستشراق في المتحف الآسيوي ومعهد الدراسات الشرقية في لينينغراد، وبالأخص ص٢٩ فما بعدها.
1 / 11
العربي إلى الغزو المغولي": "محاولة متواضعة لتطبيق واسع لمناهج علم التاريخ الأوروبي على تاريخ آسيا الوسطى، تلك المناهج التي سبق أن طبقت من قبل على تاريخ آسيا الغربية في مؤلفات دوزي وكريمر وغيرهما" (١) .
من خلال استقراء جهود الاستشراق الروسي الأكاديمي، وعلى الأخص في القرن التاسع عشر والعقود الأولى من القرن العشرين، يُلحظ عنايته الكبيرة باللغة العربية وآدابها ودراسة النقود الشرقية والمسكوكات، وتتبع المصادر الشرقية التاريخية مما له صلة بروسيا، والعناية المتنامية بالمخطوطات دراسة وتحقيقًا، ولقد كان للصلة المباشرة بالشرق ومصادره أثره الإيجابي في أكاديمية الاستشراق الروسي واستقلالية نتائجه في بعض الدراسات التي قام بها. ولكن من المجالات التي لا نجد للاستشراق الروسي الأكاديمي فيها جهودًا مثل جهوده السابق ذكرها، مجال الدراسات ذات الصلة بالشريعة الإسلامية ومصادرها؛ ولذا نجد رؤيته فيها عند تناولها متأثرة بشكل واضح بنمطية الاستشراق الأوروبي في هذا المجال. ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أنه قد تنامى في العقدين الأخيرين الاهتمام في مجال الدراسات الإسلامية، وظهر عدد من الأعمال العلمية المتخصصة، التي تستحق الاهتمام والدراسة.
_________
(١) تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي، بارتولد، ص٧٥٢.
1 / 12
وخلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر برز نوع آخر من الاستشراق، يمكن إطلاق مسمى الاستشراق التبشيري عليه، إذ تم إنشاء شعبة للتبشير ملحقة بأكاديمية كنسية، تسمى أكاديمية الرهبان في قازان، وقد كان لهذه الأكاديمية أثرٌ كبير في ازدهار نوع من الاستشراق بعيد عن التقاليد العلمية. ومن أكبر الشخصيات التي كان لها دور في هذا النوع من النشاط ايلمنسكي الذي توفي سنة ١٨٩١م، وقد تخرج هو نفسه في تلك الأكاديمية، ثم قام بالتدريس فيها، وكان هناك عدد من الشخصيات ذات الصلة بهذا النوع من الاستشراق، ممن كتبوا عن الدين الإسلامي ومصادره من خلال تلك الرؤية التبشيرية، ومما يُحمد للاستشراق الأكاديمي رموزه أمثال روزن وبارتولد وكريمسكي وكراتشكوفسكي وقوفهم في وجه هذا النوع من الاستشراق البعيد عن الحقيقة ومنهج العلم (١) .
_________
(١) ينظر: دراسات في تاريخ الاستعراب الروسي، فقد تناول كراتشكوفسكي هذا النوع من الاستشراق بالتحليل في كتابه، في القسم الذي تحدث فيه عن المستعربين القازانيين، ينظر على الأخص الصفحات ١٧٩ـ١٨٧.
1 / 13
المبحث الثاني: السنة والسيرة في المصادر الروسية المطبوعة
عرض مبادئ الشريعة الإسلامية.
تأليف: نيكولاي تروناؤو، سانكت بطرسبرج، عام١٨٥٠م.
ويبدو من الإهداء المطبوع على الكتاب أن المؤلف ألفه للقيصر، حيث ورد: إهداء، إلى جلالة الإمبراطور نيكولاي بن بافل، عاهل كل روسيا، من خادمه المخلص نيكولاي تورناؤو.
ورد عنوان جانبي في تمهيد الكتاب تكلم فيه المؤلف على الحديث، وذلك في الصفحات ١١ـ١٤.
مصادر سيرة محمد والكتابات عنه.
(١) من عروة إلى ابن إسحاق مع ابن هشام.
تأليف: أ. كريمسكي، الكتاب من إصدارات معهد لا زاريف للغات الشرقية، الإصدار١٣، موسكو، مطبعة فارواري، غاتسوك، ١٩٠٢م.
تاريخ الإسلام، الجزءان (١ـ٢) .
تأليف: أ. كريمسكي، الكتاب من إصدارات معهد لازاريف للغات الشرقية في الاستشراق، الإصدار الثاني عشر، دار نشر فارواري غاتسوك، موسكو، ١٩٠٣م.
1 / 14
هذا الكتاب يحتوي على دراسات ومقالات لكريمسكي، ويحتوي أيضًا على دراسات مترجمة من أعمال المستشرقين المعروفين دوزي وجولدتسيهر.
اشتمل الكتاب على ثمانية فصول:
١ـ٤: عن (محمد): بقلم ر. دوزي. بترجمة كامنيسكي، مع ملحق بقلم أ. كريمسكي "حول المراجع والكتب المساعدة لدراسة سيرة محمد وتاريخه".
٥: القرآن والسنة والأحاديث: بقلم أ. كريمسكي، ور. دوزي، بترجمة ف. إي كامنيسكي.
٦: دين الإسلام وأحكام العبادات: بقلم ر. دوزي، ترجمة ف. كامينسكي وملحق أ. كريمسكي "حول مراجع الفقه الإسلامي".
٧ـ٨: الإسلام والمجتمع العربي: بقلم إي. جولد تسيهر.
وتحت عنوان السنة (الأحاديث)، ورد الموضوعان التاليان:
١- تاريخ السنة، بقلم أ. كريمسكي ص١٤٥ـ١٥٨.
٢- ما مدى صحة الأحاديث الإسلامية؟ بقلم ر. دوزي ص١٥٩.
السنة، الأحاديث الإسلامية: نشأتها وتطورها.
تأليف: م. إي تريتياكوف، مطبعة تروتيتسكايا، ماكارييف على نهر أونجه، عام١٩٠٣م.
1 / 15
احتوى الكتاب على مقدمة، وسبعة فصول:
الفصل الأول: الحديث والسنة، معنى هذين المصطلحين وأهميتهما في الإسلام ص١-١٤.
الفصل الثاني: مواقف الأمويين والعباسيين ومعاصريهما من السنة والحديث النبوي ص١٤ـ٢٨.
الفصل الثالث: نقد المسلمين أنفسهم للأحاديث وأهميته ص٢٨ـ٣٩.
الفصل الرابع: أساليب نشر وجمع الأحاديث ص٣٩ـ٥٢.
الفصل الخامس: تدوين الأحاديث، الكارهون والمؤيدون لتدوينها بين المسلمين ص٥٢ـ٦٠.
الفصل السادس: مراجع وأدبيات الأحاديث. الرأي الخاطئ بشأن نشوئها لدى المسلمين ص٦٠ـ٧١.
الفصل السابع: مجموعات الأحاديث الإسلامية (السنية والشيعية) خصائصها المميزة ص٧١ـ٨١.
موسوعة الفقه الإسلامي، ١، الجزء العام.
تأليف: ن. ستريبولايف، مترجم لدى الإدارة الأولى لوزارة الخارجية، س/بطربورغ، ١٩٠٤م.
يحتوي على مقطع عن السنة ومصنفاتها، تحت عنوان: تاريخ الشريعة الإسلامية، وذلك في الصفحات: ٣٥ـ٣٧.
1 / 16
أحاديث محمد ﷺ.
انتخبها: ل. تولستوي، ترجمها من الإنجليزية: س. د.نيكولايف، سلسلة المفكرون الرائعون من جميع الأزمنة والشعوب، نشرة بوسريدنيك، عدد٧٦٢، موسكو، مطبعة فيلده، عام١٩١٠م.
في بداية الكتاب تم الإشارة إلى مصدر الأحاديث المختارة، وهو كتاب بالإنجليزية لأحاديث محمد ﷺ، ألفه عبد الله السهروردي في الهند، مستهلًا الكتاب بالآية القرآنية التالية:
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة:٣٢] .
وقد انتخب ليو تولستوي الأحاديث الواردة في هذا الكتاب والمترجمة إلى اللغة الروسية باعتبارها تشتمل على حقائق عامة تتسم بها كل التعاليم الدينية. (ص٣) .
تقول د. مكارم الغمري في استعراضها لتأثير الشرق العربي في فكر تولستوي وإنتاجه: "ويتصدر كتابات تولستوي عن الإسلام كتيب بعنوان: "أحاديث مأثورة لمحمد".. ولم يكتف تولستوي بالتقديم للكتاب، بل - وكما أشير في المؤلفات الكاملة - قام بعمل تصحيحات به بتاريخ ١٣فبراير١٩٠٩م، غير أن هذه التصحيحات لم يحتفظ بها، وفي يوليو من العام نفسه قام تولستوي بإدخال الكثير من التعديلات، وأعاد صياغة بعض الأحاديث، وقد أبقى على ستة عشر حديثًا منها بختم مطبعة
1 / 17
كوشيريفا بتاريخ ١١يوليو ١٩٠٩م وظهر الكتاب بعدها تحت عنوان: "أحاديث مأثورة لمحمد" جمع تولستوي (١) .
حِكَم النبي محمد ﷺ.
ليون تولستوي، ترجمة سليم قبعين، تقديم وتعليق عبد المعين الملوحي، مع ملحق في تخريج الأحاديث والآثار الواردة في كتاب حكم النبي محمد ﷺ، لتولستوي بقلم محمود الأرنؤوط. الطبعة الثانية، دار الملوحي للطباعة والنشرة والتوزيع، دمشق - سورية، ١٩٩٧م.
"حِكَم النبي محمد" عبارة عن ترجمة لكتاب تولستوي السابق من الروسية إلى العربية، والطبعة المشار إليها هي إعادة لطبعة الكتاب الأولى، وقد ذكر صاحب التقديم أنه وجد الكتاب في مكتبة والده، "عنوانه بالخط الكبير حِكَم النبي محمد وتحته للفيلسوف تولستوي، وبعد ذلك عنوان صغير "شئ عن الإسلام وأوروبا"، وقد طبع في مطبعة التقدم بشارع محمد علي في القاهرة، وتاريخ طباعة الكتاب سنة ١٩١٢م/١٣٣٩هـ (ص٥)، ويتضح من صنيع الملوحي أنه عدّ طبعته طبعة ثانية للكتاب، علمًا أن الكتاب سبق طباعته أكثر من مرة في القاهرة، فالدكتورة مكارم الغمري في تناولها لهذا الكتاب، قالت: "لم نقف على أول طبعة لترجمة سليم قبعين لكتاب تولستوي"، أما الطبعة
_________
(١) "المؤلفات الكاملة لتولستوي" ج٤٠ ص٤٩٩، نقلًا عن مؤثرات عربية إسلامية في الأدب الروسي ص٢٠٨.
1 / 18
الثانية فقد صدرت عام ١٩١٥م في القاهرة بعنوان: "حِكَم النبي محمد للفيلسوف تولستوي، وشئ عن الإسلام"، وصدرت الطبعة الثالثة عام١٩٨٧م" (١) .
وفي مقارنة لنسخة الكتاب الروسية بالترجمة العربية، ذكرت د. مكارم الغمري أن سليم قبعين قدم "ترجمة للأحاديث التي أوردها تولستوي في كتابه، بعد أن اختصر عدد الأحاديث إلى النصف تقريبًا، فقدم في الترجمة واحدًا وأربعين حديثًا فقط، بينما يبلغ عدد أحاديث الرسول ﷺ في كتاب تولستوي واحدًا وتسعين حديثًا، بالإضافة إلى ذلك ضمّن سليم قبعين لكتاب تولستوي موضوعات لا وجود لها في أصل كتاب تولستوي وذلك مثل: "دعاء النبي، قصيدتان لشوقي وحافظ في رثاء تولستوي بعد وفاته، رأي تولستوي في الحجاب والزواج وما بينهما وغيرها" (٢) .
يصل عدد الأحاديث في طبعة الملوحي إلى أربعة وستين حديثًا، وقد يكون عدم ترجمة جميع النصوص الواردة في الأصل الروسي هو عدم عثور المترجم عليها في المصادر التي رجع إليها، فهو يقول في مقدمته للترجمة: "ولما اطلعت على هذه الرسالة راقني ما جاء فيها من الحقائق الباهرة والمقاصد الشريفة فدفعتني الغيرة على الحق لنقلها إلى اللغة العربية،
_________
(١) مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، ص٢٠٨، حاشية رقم١٤.
(٢) مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي، ص٢١٠.
1 / 19
وقد عانيت المشاق في رد الأحاديث إلى أصولها العربية التي وردت فيها، ثم كاتبت كثيرين من علماء روسيا وأدبائها سائلًا إياهم عن كتاب "محمد" لذلك الفيلسوف؟ فقالوا: إنه موجود بين مخلفاته من الكتب غير المطبوعة، وإنه سيطبع في العاجل القريب، فإذا طبع فسأبادر إلى نقله خدمة للأمة الإسلامية الكريمة. وقد وجدت من المناسب أن أذكر بعض أقوال الكُتَّاب الروسيين المنصفين في الإسلام إتمامًا للفائدة فجمعت من مجلات مختلفة بعض المقالات أذكرها قبل رسالة الفيلسوف توفيةً لهذا الموضوع حقه، وإني أرجو أن تصادف خدمتي هذه القبول الحسن عند عامة المسلمين". (ص٢٢) .
امتازت طبعة الملوحي باشتمالها على ملحق في آخر الكتاب في تخريج للأحاديث والآثار المترجمة، قام به محمود الأرناؤوط.
الإسلامية: المجلد الأول، محمد والقرآن.
تأليف: تسفيتكوف، ب، عشق أباد، مطبعة هيئة الأركان التابعة للفيلق العسكري التركستاني الثاني، عام١٩١٢م.
تم تخصيص فصل في هذا الكتاب عن السُنَّة، وذلك في الصفحات ٢٥٨-٢٩٧:
الفصل الثالث:
ـ السنة ص٢٥٨.
ـ نشأة وتأليف السنة ص٢٥٩.
1 / 20