Жемчужина ныряльщика в иллюзиях особых

درة الغواص في أوهام الخواص

Редактор

عرفات مطرجي

Издатель

مؤسسة الكتب الثقافية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٨/١٩٩٨هـ

Место издания

بيروت

•
Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Сельджуки
درة الغواص فِي أَوْهَام الْخَواص

1 / 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
قَالَ الشَّيْخ الْأَجَل الأوحد الرئيس أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم ابْن عَليّ الحريري رَحمَه الله تَعَالَى: أما بعد حمد الله الَّذِي عَم عباده بوظائف العوارف، وَخص من شَاءَ مِنْهُم بلطائف المعارف، وَالصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد العاقب، وعَلى آله وَأَصْحَابه أولي المناقب فَإِنِّي رَأَيْت كثيرا مِمَّن تسنموا أسنمة الرتب، وتوسموا بسمة الْأَدَب، قد ضاهوا الْعَامَّة فِي بعض مَا يفرط من كَلَامهم، وترعف بِهِ مراعف أقلامهم، مِمَّا إِذا عثر عَلَيْهِ، وَأثر عَن المعزو إِلَيْهِ، خفض قدر الْعلية، ووصم ذَا الْحِلْية.
فدعاني الْأنف لنباهة أخطارهم، والكلف بإطابة أخبارهم، إِلَى أَن أدرأ عَنْهُم الشّبَه، وَأبين مَا الْتبس عَلَيْهِم واشتبه، لألتحق بِمن زكى أكل غرسه، وَأحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ.
فألفت هَذَا الْكتاب تبصرةً لمن تبصر، وَتَذْكِرَة لمن أَرَادَ أَن يذكر، وسميته: درة الغواص فِي أَوْهَام الْخَواص، وَهَا أَنا قد أودعته من النخب كل لباب، وَمن النكت مَا لَا يُوجد منتظمًا فِي كتاب، هَذَا إِلَى مَا لمعته بِهِ من النَّوَادِر اللائقة بمواضعها، والحكايات الْوَاقِعَة فِي مواقعها، فَإِن حلى بِعَين النَّاظر فِيهِ والدارس، وأحله القادح لَدَى القابس، وَإِلَّا فعلى الله تَعَالَى أجر الْمُجْتَهد، وَهُوَ حسبي وَعَلِيهِ أعْتَمد.
[١] فَمن أوهامهم الفاضحة، وأغلاطهم الْوَاضِحَة أَنهم يَقُولُونَ: قدم سَائِر الْحَاج، وَاسْتوْفى سَائِر الْخراج، فيستعملون سائرًا بِمَعْنى الْجَمِيع، وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب

1 / 9

بِمَعْنى الْبَاقِي، وَمِنْه قيل لما يبْقى فِي الْإِنَاء: سُؤْر، وَالدَّلِيل على صِحَة ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لغيلان حِين أسلم وَعِنْده عشر نسوةٍ: اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ، وَفَارق سائرهن، أَي من بَقِي بعد الْأَرْبَع اللَّاتِي تختارهن.
وَلما وَقع سَائِر فِي هَذَا الموطن بِمَعْنى الْبَاقِي الْأَكْثَر، منع بَعضهم من اسْتِعْمَاله بِمَعْنى الْبَاقِي الْأَقَل.
وَالصَّحِيح أَنه يسْتَعْمل فِي كل باقٍ، قل أَو كثر لإِجْمَاع أهل اللُّغَة على أَن معنى الحَدِيث: إِذا شربتم فأسئروا، أَي أَبقوا فِي الْإِنَاء بَقِيَّة مَاء، لَا أَن المُرَاد بِهِ أَن يشرب الْأَقَل ويبقي الْأَكْثَر.
وَإِنَّمَا ندب إِلَى التأدب بذلك لَان الاكثار من الْمطعم وَالْمشْرَب منبأةٌ عَن النهم ملأمة عِنْد الْعَرَب، وَمِنْه مَا جَاءَ فِي حَدِيث أم زرع عَن الَّتِي ذمت زَوجهَا، فَقَالَت: إِن أكل لف، وَإِن شرب اشتف، أَي يتناهى فِي الشربه إِلَى أَن يستأصل الشفافة، وَهِي مَا يبْقى من الشَّرَاب فِي الْإِنَاء.
وَمِمَّا يدل على أَن سائرًا بِمَعْنى باقٍ مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ:
(ترى الثور فِيهَا مدْخل الظل رَأسه ... وسائره بادٍ إِلَى الشَّمْس أجمع)
وَيشْهد بذلك أَيْضا قَول الشنفرى:
(لَا تقبروني إِن قَبْرِي محرمٌ ... عَلَيْكُم وَلَكِن أَبْشِرِي أم عَامر)

1 / 10

(إِذا احتملت رَأْسِي وَفِي الرَّأْس أكثري ... وغودر عِنْد الْمُلْتَقى ثمَّ سائري)
فعنى كل شَاعِر بِلَفْظ سَائِر مَا بَقِي من جثمانه بعد إبانة رَأسه.
وَقد اشْتَمَلت هَذِه الأبيات على مَا يَقْتَضِي الْكَشْف عَنهُ لِئَلَّا يحتضن هَذَا الْكتاب مَا يلتبس شَيْء مِنْهُ.
أما قَول الشَّاعِر الأول: ترى الثور فِيهَا مدْخل الظل، فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ مدْخل رَأسه الظل، فَقلب الْكَلَام كَمَا يُقَال: أدخلت الْخَاتم فِي إصبعي.
وَحَقِيقَته إِدْخَال الإصبع فِي الْخَاتم، وقلب الْكَلَام من سنَن الْعَرَب المأثورة وتصاريف لغاتها الْمَشْهُورَة، وَمِنْه فِي الْقُرْآن: ﴿مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي الْقُوَّة﴾ لِأَن تَقْدِيره: مَا أَن الْعصبَة تنوء بمفاتحه، أَي تنهض بهَا على تثاقل.
وَأما قَول الشنفرى: وَلَكِن أَبْشِرِي أم عَامر، فقد اخْتلف فِي تَفْسِيره، فَقيل أَنه الْتفت عَن خطاب قومه إِلَى خطاب الضبع، فبشرها بالتحكم فِيهِ إِذا قتل وَلم يقبر، وَأم عَامر كنية الضبع، والالتفات فِي المخاطبة نوع من أَنْوَاع البلاغة وأسلوب من أساليب الفصاحة، وَقد نطق الْقُرْآن بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك﴾ .
فحول الْخطاب عَن يُوسُف ﵇ إِلَى امْرَأَة الْعَزِيز.
وَقيل: بل الْخطاب كُله

1 / 11

لِقَوْمِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تقبروني إِذا قتلت وَلَكِن اتركوني للَّتِي يُقَال لَهَا: ابشري أم عَامر فَجعل هَذِه الْجُمْلَة لقبًا لَهَا، وأوردها على وَجه الْحِكَايَة كَمَا قيل لِثَابِت بن جَابر الفهمي: تأبط شرا، بِأَخْذِهِ سَيْفا تَحت إبطه.
وَإِنَّمَا لقب الضبع بذلك، لِأَن من عَادَة من يروم اصطيادها من وجارها، أَن يَقُول لَهَا حِين يتحفر عَنْهَا: ابشري أم عامرٍ، خامري أم عامرٍ، وَهِي تبتعد مِنْهُ وتروغ عَنهُ، وَهُوَ لَا يزَال يُكَرر ذَلِك عَلَيْهَا ويؤنسها بِهِ إِلَى أَن تبرز إِلَيْهِ وتسلم نَفسهَا لَهُ، وَلأَجل إنخداعها بِهَذَا القَوْل نسبت إِلَى الْحمق وَضرب بهَا الْمثل فِيهِ.
وَأما قَوْله: وَفِي الرَّأْس أكثري، فَإِنَّهُ عَنى بِهِ أَن فِيهِ أَرْبعا من الْحَواس الْخمس الَّتِي بهَا كملت فَضِيلَة الْإِنْسَان، وامتاز عَن سَائِر الْحَيَوَان، وَإِنَّمَا اخْتَار هَذَا الشَّاعِر تسليط الضبع على أكله وَألا يقبر بعد قَتله، ليَكُون هَذَا الْفِعْل أوجع لقلوب قومه، وأدعى لَهُم إِلَى السؤور بدمه، وَقد فسر بِغَيْر ذَلِك إِلَّا أَنا لم نضع هَذَا الْكتاب لهَذَا الْفَنّ فنستقصي فِيمَا نشرح مِنْهُ، وَإِنَّمَا شذرناه بِمَا نظمناه من غير سمطه فِيهِ.
[٢] وَيَقُولُونَ للمتتابع: متواتر فيوهمون فِيهِ لِأَن الْعَرَب تَقول: جَاءَت الْخَيل متتابعة، إِذا جَاءَ بَعْضهَا فِي إِثْر بعض بِلَا فصلٍ، وَجَاءَت متواترة، إِذا تلاحقت وَبَينهَا فصل، وَمِنْه قَوْلهم: فعلته متواترا، أَي حَالا بعد حَال، وشيئا بعد شَيْء
وَجَاء فِي الْأَثر أَن الصَّحَابَة لما اخْتلفُوا فِي الموؤودة قَالَ لَهُم عَليّ كرم الله وَجهه: أَنَّهَا لَا تكون موؤودة حَتَّى تَأتي عَلَيْهَا التارات السَّبع، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: صدقت أَطَالَ الله بَقَاءَك وَكَانَ أول من نطق بِهَذَا الدُّعَاء، وَأَرَادَ عَليّ ﵁ بالتارات السَّبع طَبَقَات الْخلق السَّبع المبينة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما ًفكسونا الْعِظَام لَحْمًا ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا﴾

1 / 12

) .
فعنى ﷾ وِلَادَته حَيا، فَأَشَارَ عَليّ ﵁ إِلَى أَنه إِذا اسْتهلّ بعد الْولادَة ثمَّ دفن فقد وئد، وَقصد بذلك أَن يدْفع قَول من توهم أَن الْحَامِل إِذا أسقطت جَنِينهَا بالتداوي فقد وأدته.
وَمِمَّا يُؤَيّد مَا ذكرنَا من معنى التَّوَاتُر قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترا﴾، وَمَعْلُوم مَا بَين كل رسولين من الفترة وتراخي الْمدَّة.
وروى عبد خير، قَالَ: قلت لعَلي ﵁: أَن عَليّ أَيَّامًا من شهر رَمَضَان، أفيجوز أَن أقضيها مُتَفَرِّقَة قَالَ: اقضها إِن شِئْت متتابعة، وَإِن شِئْت تترى.
قَالَ: فَقلت: أَن بَعضهم قَالَ: لَا تُجزئ عَنْك إِلَّا متتابعة، فَقَالَ: بلَى تُجزئ تترى، لِأَنَّهُ قَالَ ﷿: ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ وَلَو أرادها متتابعة لبين التَّتَابُع كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ .
وَعند أهل الْعَرَبيَّة أَن أصل تترى وَترى، فقلبت الْوَاو تَاء، كَمَا قلبت فِي تخمة وتهمة وتجاه، لكَون أُصُولهَا من الوخامة وَالوهم وَالْوَجْه.

1 / 13

وَيجوز أَن تنون تترى كَمَا تنون أرطى وَألا تنون مثل سكرى، وَقد قرئَ بهما جَمِيعًا.
وَحكى أَبُو بكر الصولي قَالَ: كتب أحد الأدباء إِلَى صديق لَهُ، وَقد أَبْطَأَ جَوَابه عَنهُ: كتبت إِلَيْك فَمَا أجبْت، وتابعت فَمَا واترت، وأضبرت فأفردت، وجمعت فَمَا وحدت.
فَكتب إِلَيْهِ صديقه: الْجفَاء المستمر على الْأَزْمَان، أحسن من بعض الْخطاب للإخوان.
[٣] وَيَقُولُونَ أزف وَقت الصَّلَاة اشارة إِلَى تضايقه ومشارفة تصرمه
فيحرفونه فِي مَوْضِعه، ويعكسون حَقِيقَة الْمَعْنى فِي وَضعه، لِأَن الْعَرَب تَقول: أزف الشَّيْء بِمَعْنى دنا واقترب، لَا بِمَعْنى حضر وَوَقع، يدل على ذَلِك أَن سُبْحَانَهُ سمى السَّاعَة آزفة وَهِي منتظرة لَا حَاضِرَة، وَقَالَ ﷿ فِيهَا: ﴿أزفت الآزفة﴾، أَي دنا ميقاتها وَقرب أوانها، كَمَا صرح جلّ اسْمه بِهَذَا الْمَعْنى فِي قَوْله سُبْحَانَهُ: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾، وَالْمرَاد بِذكر اقترابها التَّنْبِيه على أَن مَا مضى من أمد الدُّنْيَا أَضْعَاف مَا بَقِي مِنْهُ، ليتعظ أولو الْأَلْبَاب بِهِ.
وَمِمَّا يدل أَيْضا على أَن أزف بِمَعْنى اقْترب، قَول النَّابِغَة:
أزف الترحل غير أَن رِكَابنَا
لما تزل برحالنا وَكَأن قد)
فتصريحه بِأَن الركاب مَا زَالَت، يشْهد بِأَن معنى قَوْله: أزف، أَي اقْترب، إِذْ لَو كَانَ قد وَقع لَسَارَتْ الركاب.
وَمعنى قَوْله: وَكَأن قد أَي وَكَأن قد سَارَتْ، فَحذف الْفِعْل لدلَالَة مَا بَقِي على مَا ألْقى.
وَنبهَ بقد على شدَّة التوقع وتداني الْإِيقَاع لَهُ.
وَالْعرب تَقول فِي كل مَا يتَوَقَّع حُلُوله، ويرصد وُقُوعه: كَانَ قد، أَي كَانَ قد وجد كَونه، وأظل وقعه.

1 / 14

[٤] وَيَقُولُونَ: زيد أفضل اخوته فيخطئون فِيهِ، لِأَن أفعل الَّذِي للتفضيل لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى مَا هُوَ دَاخل فِيهِ، ومنزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ، وَزيد غير دَاخل فِي جملَة اخوته، أَلا ترى أَنه لَو قَالَ لَك قَائِل: من اخوة زيد لعددتهم دونه، فَلَمَّا خرج عَن أَن يكون دَاخِلا فيهم امْتنع أَن يُقَال: زيد أفضل اخوته كَمَا لَا يُقَال: زيد أفضل النِّسَاء لتميزه من جنسهن وَخُرُوجه عَن أَن يعد فِي جملتهن
وَتَصْحِيح هَذَا الْكَلَام أَن يُقَال: زيد أفضل الاخوة، أَو أفضل بني أَبِيه لِأَنَّهُ حينئذٍ يدْخل فِي الْجُمْلَة الَّتِي أضيف إِلَيْهَا بِدلَالَة أَنه لَو قيل لَك: من الاخوة أَو من بَنو أَبِيه لعددته فيهم وأدخلته مَعَهم.
[٥] وَيَقُولُونَ لمن يَأْخُذ الشَّيْء بِقُوَّة وغلظة: قد تغشرم، وَهُوَ متغشرم
وَالصَّوَاب أَن يُقَال فِيهِ: تغشمر، وَهُوَ متغشمر، بِتَقْدِيم الْمِيم على الرَّاء، كَمَا قَالَ

1 / 15

الراجز:
(أَن لَهَا لسائقا عشنزرا ... إِذا ونين سَاعَة تغشمرا)
ويروى: إِن لَهَا لسائقا غشوزرا، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى الشَّديد.
وَمن كَلَام الْعَرَب: قد تغشمر السَّيْل، إِذا أقبل بِشدَّة وَجرى بحدة.
[٦] وَيَقُولُونَ: بعد اللتيا وَالَّتِي فيضمون اللَّام الثَّانِيَة من اللتيا وَهُوَ لحن فَاحش، وَغلط شائن إِذْ الصَّوَاب فِيهَا اللتيا بِفَتْح اللَّام لِأَن الْعَرَب خصت الَّذِي وَالَّتِي عِنْد تصغيرهما وتصغير أَسمَاء الْإِشَارَة بِإِقْرَار فَتْحة أوائلها على صيغتها، وَبِأَن زَادَت ألفا فِي آخرهَا، عوضا عَن ضم أَولهَا، فَقَالُوا فِي تَصْغِير الَّذِي وَالَّتِي: اللذيا واللتيا، وَفِي تَصْغِير ذَاك وَذَلِكَ: ذياك وذيالك، وَعَلِيهِ أنْشد ثَعْلَب:
(بذيالك الْوَادي أهيم وَلم أقل ... بذيالك الْوَادي وذياك من زهد)
(وَلَكِن إِذا مَا حب شَيْء تولعت ... بِهِ أحرف التصغير من شدَّة الوجد)

1 / 16

أَرَادَ أَن التصغير قد يَقع من فرط الْمحبَّة ولطف الْمنزلَة كَمَا يُقَال: يَا بنيّ وَيَا أخي.
وَقَوله: إِذا مَا حب شَيْء يَعْنِي بِهِ أحب لِأَنَّهُ يُقَال: أحب الشَّيْء وحبه بِمَعْنى، كَمَا جَاءَ فِي الْمثل السائر: من حب طب، إِلَّا أَنهم اخْتَارُوا أَن بنوا الْفَاعِل من لَفْظَة احب وبنوا الْمَفْعُول من لَفْظَة حب فَقَالُوا للْفَاعِل: محب وللمفعول مَحْبُوب، ليعادلوا بَين اللفظتين فِي الِاشْتِقَاق مِنْهُمَا والتفريع عَنْهُمَا، على أَنه قد سمع فِي المحبوب محب، وَعَلِيهِ قَول عنترة:
(وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيره ... مني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم)
[٧] وَيَقُولُونَ: فلَان يستأهل الْإِكْرَام وَهُوَ مستأهل للأنعام، وَلم تسمع هَاتَانِ اللفظتان فِي كَلَام الْعَرَب، وَلَا صوبهما أحد من أَعْلَام الْأَدَب، وَوجه الْكَلَام أَن يُقَال: فلَان يسْتَحق التكرمة، وَهُوَ أهل للمكرمة، فَأَما قَول الشَّاعِر:
(لَا بل كلي يَا ميّ واستاهلي ... إِن الَّذِي أنفقت من ماليه)
فَإِنَّهُ عَنى بِلَفْظَة استاهلي، أَي اتخذي الإهالة، وَهِي مَا يؤتدم بِهِ من السّمن

1 / 17