Дурр Назим
الدر النظيم
[الباب الأول] [في ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)]
Страница 13
$ رسول الله (صلى الله عليه وآله) / البشارة بنبوته [قال عفكلان الحميري] (1) لعبد الرحمن بن عوف: ألا أبرك (2) ببشارة نبي خير لك من التجارة؟ أنبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة، إن الله قد بعث في الشهر الأول من قومك نبيا ارتضاه صفيا، أنزل عليه كتابا جعل له ثوابا، ينهى عن الأصنام ويدعو إلى الاسلام، أخف الوقعة وعجل الرجعة.
وكتب إلى النبي (صلى الله عليه وآله):
اشهد بالله رب موسى * إنك أرسلت بالبطاح فكن شفيعي إلى مليك * يدعو البرايا إلى الفلاح فلما دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أحملت إلي وديعة أم أرسلك إلي مرسل برسالة فهاتها (3) وبشر أوس بن حارثة بن ثعلبة به قبل مبعثه بثلاث مائة عام وأوصى أهله باتباعه في حديث طويل وهو القائل:
إذا بعث المبعوث من آل غالب * بمكة فيما بين زمزم والحجر هنالك فاشروا (4) نصره ببلادكم * بني عامر إن السعادة في النصر (5)
Страница 15
وفيه يقول النبي (صلى الله عليه وآله): رحم الله أوسا أنه مات في الحنيفية، وحث على نصرنا في الجاهلية (1).
وقيل: إن عامر بن الطفيل كان من جملة العشرة الذين أوفدهم النعمان بن المنذر على كسرى، فتكلم كل واحد منهم بكلام، إلى أن قام عامر بن الطفيل فقال:
كثر فنون المنطق، وليس القول أعمى من حندس الظلماء، وإنما العجز في الفعال والعجز في النجدة، والسؤدد مطاوعة القدرة، ما أعلمك بقدرنا وأبصرك بفضلنا، وبالحرا إن أدالت الأيام وثابت الأحلام أن تحدث أمور لها أعلام.
قال: وما تلك الأحلام والأيام؟ قال: تجتمع الأحياء من ربيعة ومضر على أمر يذكر.
قال كسرى: وما الأمر الذي يذكر؟ قال: ما لي علم بأكثر ما خبرت به محمد.
قال كسرى: متى تكهنت يا ابن الطفيل؟
قال: لست بكاهن ولكني بالرمح طاعن.
قال له كسرى: فإن أتاك آت من ناحية عينك العوراء ما أنت صانع؟
قال: ما هيبتي في قفاي بدون هيبتي في وجهي، وما أذهب عيني عيث (2) ولكن مطاعنة العيث (3).
قيل: كانت تبع الأول من الخمسة الذين ملكوا الدنيا بأسرها، فسار في الآفاق، وكان يختار من كل بلدة عشرة أنفس من حكمائهم، فلما وصل إلى مكة كان معه أربعة آلاف رجل من العلماء، فلم يعظمه أهل مكة فغضب عليهم وقال لوزيره " عمياريسا " في ذلك. فقال الوزير: إنهم جاهلون ويعجبون بهذا البيت. فعزم الملك في نفسه بأن يخربها ويقتل أهلها فأخذه الله بالصدام، وفتح من عينيه وأذنيه وأنفه وفمه ماء منتنا عجزت الأطباء عنه، وقالوا: هذا أمر سماوي وتفرقوا عنه.
Страница 16
فلما أمسى جاء عالم من العلماء إلى وزيره وأسر إليه إن صدق الملك بنيته عافيته. فاستأذن الوزير له فلما خلا به قال له: هل نويت في هذا البيت أمرا؟.
قال: كذا وكذا.
قال العالم: تب من ذلك ولك خير الدنيا والآخرة.
قال: قد تبت مما كنت قد نويت فعوفي في الحال، فآمن بالله وبإبراهيم الخليل (عليه السلام) وخلع على الكعبة سبعة أثواب. وهو أول من كسا الكعبة.
وخرج إلى يثرب، ويثرب هي أرض فيها عين ماء، فاعتزل من بين أربعة الف (1) عالم أربعمائة عالم على أنهم يسكنون فيها، وجاؤوا إلى باب الملك وقالوا:
إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زمانا وجئنا إلى هذا المكان ونريد المقام فيه إلى أن نموت فيه.
فقال الوزير: ما الحكمة في ذلك؟
قالوا: اعلم أيها الوزير أن شرف هذا البيت بشرف محمد صاحب القرآن والقبلة واللواء والمنبر، مولده بمكة وهجرته إلى هاهنا، وإنا على رجاء أن ندركه أو يدركه أولادنا.
فلما سمع الملك ذلك تفكر أن يقيم معهم سنة رجاء أن يدرك محمدا (صلى الله عليه وآله)، وأمر أن يبنى أربعمائة دار لكل واحد دارا، وزوج كل واحد منهم جارية معتقة، وأعطى كل واحد منهم مالا جزيلا.
ويروى أن تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا إلى أن يخرج هذا النبي أما أنا لو أدركته لخدمته ولخرجت معه (2).
وروي أنه قال:
قالوا بمكة بيت مال داثر (3) * وكنوزه من لؤلؤ وزبرجد
Страница 17
بادرت أمرا حال ربي دونه * والله يدفع عن خراب المسجد فتركت فيها من رجالي عصبة * نجبا ذوي حسب ورب محمد. (1) وقال أيضا:
شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم وكنت عذابا على المشركين * أسقيهم كأس حتف وغم وكتب كتابا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) يذكر فيه إيمانه وإسلامه وأنه من أمته فليجعله تحت شفاعته، وعنوان الكتاب: إلى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين من تبع الأول، ودفع الكتاب إلى العالم الذي نصح له.
ثم خرج منها وسار حتى مات بغلسان بلد من بلاد الهند، وكان بين موته ومولد النبي (عليه السلام) ألف سنة.
ثم إن النبي (عليه السلام) لما بعث وآمن به أكثر أهل المدينة أنفذوا الكتاب إليه على يد أبي ليلى، فوجد النبي (عليه السلام) في قبيلة بني سليم، فعرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: أنت أبو ليلى.
قال: نعم.
قال: ومعك كتاب تبع الأول؟ فتحير الرجل.
فقال: هات الكتاب.
فأخرجه ودفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فدفعه النبي (عليه السلام) إلى علي (عليه السلام)، فقرأه عليه، فلما سمع النبي (عليه السلام) كلام تبع قال: مرحبا بالأخ الصالح - ثلاث مرات - وأمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة (2).
وروى محمد بن إسحاق: إن زيد بن عمرو بن نفيل ضرب في الأرض يطلب الدين الحنيف، فقال له راهب بالشام: إنك لتسأل عن دين ذهب من كان يعرفه،
Страница 18
ولكنك قد أظلك خروج نبي يأتي ملة إبراهيم (عليه السلام) الحنيفية وهذا زمانه.
فخرج سريعا حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه. قال النبي (عليه السلام):
زيد بن عمرو يبعث أمة وحده.
وقد رثاه ورقة بن نوفل:
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من الله حاميا بدينك ربا ليس رب كمثله * وتركك أوثان الطواغي كما هيا وقد تدرك الانسان رحمة ربه * ولو كان تحت الأرض ستين واديا (1) وقال محمد الفتال (2): إنه كان عند تربة النبي (عليه السلام) جماعة فسأل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) سلمان عن مبدأ أمره.
فقال: كنت من أبناء الدهاقين بشيراز عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم إذا أنا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله. قال: فرصف (3) حب محمد في لحمي ودمي.
فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق من السقف. فسألت أمي عنه فقالت: لا تقربه فإنه يقتلك أبوك.
فلما جن الليل أخذت الكتاب فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له محمد يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه أنت وصي عيسى فآمن واترك المجوسية.
قال: فصعقت صعقة شديدة، فأخذني أبي وأمي وجعلاني في بئر عميقة وقالا:
Страница 19
إن رجعت وإلا قتلناك، وضيقوا علي الأكل والشرب.
فلما طال أمري دعوت الله بحق محمد ووصيه أن يريحني مما أنا فيه. فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال: قم يا روزبه، فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة.
فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن عيسى روح الله، وأن محمدا حبيب الله.
فقال الديراني: يا روزبه اصعد، فصعدت إليه فخدمته حولين.
فقال: إني ميت أوصيك براهب أنطاكية فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح، وناولني لوحا.
فلما فرغت من دفنه أتيت راهب أنطاكية وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله.
فقال: يا روزبه اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين، فقال: إني ميت أوصيك براهب إسكندرية فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح.
فلما فرغت منه أتيت الصومعة قائلا: أشهد أن لا إله إلا الله وأن عيسى روح الله وأن محمدا حبيب الله.
فقال: يا روزبه اصعد فصعدت فخدمته حولين، فقال: اني ميت.
فقلت له: على من تخلفني؟
فقال: لا أعرف أحدا يقول بمقالتي في الدنيا وأن ولادة محمد قد حانت، فإذا أتيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح .
فلما فرغت من دفنه صحبت قوما لما أرادوا أن يأكلوا شدوا شاة فقتلوها بالضرب، فقالوا: كل.
فقلت: إني غلام ديراني وأن الديرانيين لا يأكلون اللحم.
ثم أتوني بالخمر، فقلت مثل ذلك، فضربوني وكادوا يقتلونني، فأقررت لواحد منهم بالعبودية، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من يهودي. فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت: ليس لي ذنب سوى حبي محمدا ووصيه. فقال اليهودي: واني
Страница 20
لأبغضك (1) ولكن أبغض محمدا. ثم أخرجني إلى باب داره وإذا رمل كثير فقال:
والله لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك.
قال: فجعلت أحمل طول ليلي، فلما جهدني (2) التعب سألت الله تعالى الراحة منه. فبعث الله ريحا فقلعت ذلك الرمل إلى ذلك المكان.
فلما أصبح نظر إلى الرمل فقال: أنت ساحر قد خفت منك. فباعني من امرأة سليمية لها حائط، فقالت لي: افعل بهذا الحائط ما شئت.
فكنت فيه إذا أنا بسبعة رهط تظلهم غمامة، فلما دخلوا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين وأبو ذر والمقداد وعقيل وحمزة وزيد فأوردتهم طبقا من رطب فقلت: هذه صدقة.
فقال النبي (عليه السلام): كلوا، وأمسك رسول الله وأمير المؤمنين وحمزة وعقيل.
ووضعت طبقا آخر وقلت: هذه هدية. فمد يده وقال: بسم الله كلوا.
فقلت: في نفسي: بدت ثلاث علامات، وكنت أدور خلفه إذ التفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا روزبه تطلب خاتم النبوة، وكشف عن كتفيه وإذا بخاتم النبوة معجوم بين كتفيه عليه شعرات، فسقطت على قدميه اقبلهما.
فقال لي: [يا روزبه ائت] هذه المرأة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام؟
فلما أخبرتها قالت: قل له لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة، مائتي نخلة صفراء، ومائتي نخلة حمراء.
فأخبرته بذلك فقال (صلى الله عليه وآله): ما أهون ما سألت. قم يا علي فاجمع هذا النوى كله. فأخذه بيده فغرسه ثم قال له: إسقه، فسقاه، فلما بلغ آخره خرج النخل ولحق بعضه بعضا، فقال لها: خذي شيك وادفعي إلينا شينا.
فخرجت وقالت: والله لا أبيعكه إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء.
Страница 21
فهبط جبرئيل (عليه السلام) فمسح بجناحه على النخيل فصار كله أصفر.
فنظرت وقالت: والله نخلة من هذه أحب إلي من محمد ومنك.
فقلت لها: والله وإن يوما مع محمد أحب إلي منك ومن كل شئ أنت فيه.
فأعتقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسماني سلمان (1).
وقال نصر بن المنتصر في ذلك:
من غرس النخل فجاءت يانعا * مرضية ليومها من النوى * * * $ رسول الله (صلى الله عليه وآله) / نسبه فصل في ذكر نسبه (صلى الله عليه وآله) محمد بن عبد الله وهو الذي تصور أبوه عبد المطلب أن ذبح الولد أفضل قربة، لما علم من حال إسماعيل (عليه السلام)، فنذر أنه متى رزق عشرة ذكورا أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا لربه عز وجل.
فلما وجدهم عشرة قال لهم: يا بني ما تقولون في نذري؟
فقالوا: الأمر إليك ونحن بين يديك.
قال: فلينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب عليه اسمه. ففعلوا وأتوه بالقداح، فأخذها وقال:
عاهدته والآن أوفي عهده * إذ كان مولاي فكنت عبده نذرت نذرا لا أحب رده * ولا أحب أن أعيش بعده فقدمهم ثم تعلق بأستار الكعبة ونادى: اللهم رب البلد الحرام، والركن والمقام، ورب المشاعر العظام، والملائكة الكرام، اللهم أنت خلقت الخلق لطاعتك
Страница 22
وأمرتهم بعبادتك، لا حاجة منك إليهم، في كلام له.
ثم أمر بضرب القداح وقال: اللهم إليك أسلمتهم، ولك أعطيتهم، فخذ من اخترت منهم فإني راض بما حكمت، وهب لي أصغرهم سنا فإنه أضعفهم ركنا.
ثم أنشأ يقول:
يا رب لا تخرج عليه قدحي * واجعل له واقية من ذبحي فخرج السهم على عبد الله. فأخذ عبد المطلب الشفرة وأتى عبد الله حتى أضجعه في الكعبة وقال:
هذا بني قد أريد نحره * والله لا يقدر شئ قدره فإن يؤخره يقبل عذره ثم هم بذبحه، فأمسك أبو طالب يده وقال:
كلا ورب البيت ذي الأنصاب * ما ذبح عبد الله بالتلعاب (1) ثم قال: اللهم اجعلني فديته وهب لي ذبحته، وقال :
خذها إليك هدية يا خالقي * روحي وأنت مليك هذا الخافق وعاونه أخواله من بني مخزوم، وقال بعضهم:
يا عجبا من فعل عبد المطلب * وذبحه ابنا كتمثال الذهب فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد، فخرج في ثمانمائة رجل وهو يقول:
تعاورني هم فضقت به ذرعا * ولم أستطع مما تجللني دفعا نذرت ونذر المرء دين ملازم * وما للفتى مما قضى ربه منعا وعاهدته عشرا فلما تكملوا * أقرب منهم واحدا ماله رجعا فأكملهم عشرا فلما هممت أن * أفئ بذاك النذر ثار له جمعا يصدونني عن أمر ربي وأنني * سأرضيه مشكورا ليكسبني نفعا فلما دخلوا عليها قال:
يا رب اني فاعل لما ترد * إن شئت ألهمت الصواب والرشد
Страница 23