502

Дурр Масун

الدر المصون

Редактор

الدكتور أحمد محمد الخراط

Издатель

دار القلم

Место издания

دمشق

وبعدُ في كونِه إذا أُضيف أُعْرِبَ، وإذا قُطِعَ بُني على الضم وأنشد الأخفش على ذلك قول الشاعر:
٦١٤ - إذا أنا لم أُومِنْ عليكَ ولم يَكُنْ ... لقاؤُك إلا مِنْ وراءُ وراءُ وراءُ
وفي الحديثِ عن إبراهيم ﷺ: «كنتُ خليلًا مِنْ وراءُ وراءُ»، وثبوتُ الهاء في مصغَّرِها شاذٌ، لأن ما زاد من المؤنث على ثلاثة لا تَثْبُتُ الهاءُ في مصغَّره إلا في لفظتين شَذَّتا وهما: وُرَيْئَة وقُدَيْدِيمة: تصغير: وراء وقُدَّام. قال ابن عصفور: «لأنَّهما لم يتصرَّفا فلو لم يُؤَنَّثا في التصغير لَتُوُهِّمَ تذكيرهُما» .
قوله: ﴿وَهُوَ الحق﴾ مبتدأٌ وخبر، والجُملةُ في محلِّ نصب على الحال والعاملُ فيها قولُه: «ويَكفرون» وصاحبُها فاعلُ يكفرون. وأجازَ أبو البقاء أن يكونَ العاملُ الاستقرارَ الذي في قولِه ﴿بِمَا وَرَآءَهُ﴾ أي: بالذي استقر وراءَه وهو الحقُّ.
قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾ حالٌ مؤكِّدة لأنَّ قولَه ﴿وَهُوَ الحق﴾ قد تضمَّن معناها والحالُ المؤكِّدةُ: إمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ عاملها نحو:
﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]، وإمَّا أَنْ تُؤَكِّدَ مضمونَ جملةٍ. فإن كانَ الثاني التُزِم إضمارُ عاملِها وتأخيرها عن الجملة، ومثلُه ما أنشدَ/ سيبويه:

1 / 515