460

Дурр Масун

الدر المصون

Редактор

الدكتور أحمد محمد الخراط

Издатель

دار القلم

Место издания

دمشق

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ﴾: كقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ: لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله﴾ [البقرة: ٨٣] .
قوله: ﴿مِّن دِيَارِكُمْ﴾ متعلِّقٌ بتُخْرِجُون ومِنْ لابتداءِ الغايةِ. ودِيار جمع دَار والأصل: دَوَر، لأنها من دَار يدُور دَوَرانًا، وأصلُ دِيار: دِوار، وإنما قُلِبت الواوُ ياءً لانكسارِ ما قبلَها، واعتلالِها في الواحدِ. وهذه قاعدةٌ مطَّردة في كلِّ جَمْعٍ على فِعال صحيحِ اللام قد اعتلَّتْ عينُ مفردِه أو سَكَنَتْ حرفَ علةٍ نحوُ: دار ودِيار وثِياب، ولذلك صَحًّ «رِواء» لاعتلال لامه، و«طِوال» لتحرُّكِ عينِ مفردِه وهو طويلٍ، فأمَّا «طِيال» في طِوال فشاذٌّ. وحكمُ المصدرِ حكمُ هذا نحو: قامَ قِيامًا وصامَ صِيامًا، ولذلك صَحَّ «لِواذ» لِصحَّةِ فِعْلِه في قولِهم: لاوَذ، وأمَّا «دَيَّار» فهو من لفظة الدَّار، وأصلُه دَيْوار، فاجتمع الياءُ والواوُ فأُعِلاَّ على القاعدةِ المعروفةِ فوزنُه: فَيْعال لا فَعَّال، إذ لو كان فَعَّالًا لقيل: دَوَّار كصَوَّام وقَوَّام. والدارُ مجتمعُ القومِ من الأبنية. وقال الخليل: «كلُّ موضعٍ حَلَّه الناس، وإن لم يكن أبنيةً» .
وقرئ: «تَسْفُكُون» بضم الفاء، و«تُسَفِّكون» من سَفَّك مضعفًا، «وتُسْفِكون» من أَسْفك الرباعي.
وقوله: ﴿دِمَآءَكُمْ﴾ يَحْتملُ الحقيقةَ وقد وُجِدَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَه، ويَحْتمل المجازَ وذلك من أوجه، أحدها: إقامةُ السببِ مُقامَ المُسَبَّب، أي: إذا سَفَكْتُمْ

1 / 473