462

Дурр Фарид

الدر الفريد وبيت القصيد

Редактор

الدكتور كامل سلمان الجبوري

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

Место издания

بيروت - لبنان

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Ильханиды
وَهَذَا الأُسْلُوْبُ عَزِيْزٌ مَطْلَبُهُ، صَعْبٌ مَرْكَبُهُ، فَسِيْحٌ مَذْهَبُهُ، مُتَفَرِّعَةٌ شُعَبُهُ. وَحَسْبُكَ مِنَ الخَبَرِ أَطْيَبُهُ، وَمِنَ الحَدِيْثِ أَحْسَنُهُ، وَأَعْذَبُهُ. وَفِي هَذِهِ الإِشَارَةِ اليَسِيْرَةِ، وَالعِبَارَةِ المُوْجَزَةِ القَصِيْرَةِ كِفَايَةٌ لِطَالِبِ النَّوْعِ وَالتِّبْيَانِ. وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَمَبْسُوْطٌ فِيْ مَا أَلَّفَهُ عُلَمَاءُ هَذَا الفَنِّ مِنْ كُتُبِ البَيَانِ.
وَهَاهُنَا مُنْتَهَى مَا شَرَحْنَا قَوَانِيْنَهُ مِنْ قَوَاعدِ الشِّعْرِ، وَأوْضَحْنَا بَرَاهِيْنَهُ، فَأَضَاءتْ كَالنُّجُوْمِ الزُّهْرِ؛ لِئَلَّا تَخْلُو الدِّيْبَاجَةُ مِنَ الفَوَائِدِ الغُرِّ، بَلْ تَكُوْن نِسْبَةً لِكِتَابِ الدُّرِّ (١). وَإنَّ أَنْفَعَ الكَلَامَ مَوْقِعًا، وَأَسْمَاهُ مَوْضِعًا كَلِمَةُ حِكْمَةٍ يَقْتَفِي الأَرِيْبُ سَنَاهَا، فَيَهْتَدِي وَيَقْتَدِي الأَدِيْبُ بِهُدَاهَا، فَيَرْتَدِعُ، وَلَا يَعْتَدِي، وَمَثَلٌ سَائِرٌ

= كَمَا يَقُطُّ الَّذِيْنَ يَعْمَلُونَ الحِقَاقَ.
* * *
وَكَقَوْلِ عَمْرُو بنِ قَمِيْئَةَ (١):
لَمَّا رَأَتْ ساتيذما مَا اسْتَعْبَرَتْ ... للَّهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لَامَهَا
أَيْ للَّهِ دَرُّ مَنْ لَامَهَا اليَوْمَ. وَسَاتِيْذَمَا اسْمُ جَبَلٍ.
(١) البَيَانُ هُوَ التَّمْيِيْزُ بَيْنَ الأَشْيَاءِ وَقِيْلَ هُوَ الكَلَامُ.
والنطق. قال تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣ - ٤].
وَالتِّبْيَانُ هُوَ كَيْفِيَّة تَرْكِيْبِ الكَلَامِ فِي كَشْفِ مَا تُرِيْدُ مِنْ تَفْهِيْمِ المَعَانِي.
* * *
الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الأَسَدِيِّ كَاتِبُ السَّرِيّ:
فِيْهِ مَا يَشْتَهِي الأَدِيْبُ مِنَ العِلْـ ... ـمِ وَفِيْهِ جِلَاءُ هَمِّ النُّفُوْسِ
فِيْهِ مَا شِئْتَ مِنْ بُدُوْرِ مَعَانٍ ... ضَاحِكَاتٍ إِلَى وُجُوْهِ شُمُوْسِ
وَالنَّفِيْسُ الثَّمِيْنُ مَا زَالَ يُهْدِي ... كُلّ حُسْنٍ إِلَى الثَّمِيْنِ النَّفِيْسِ

(١) ديوانه ص ١٨٢.

1 / 464