وَمَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُهُ وَذَلِكَ أنَّهُم إِذَا أَعْمَلُوا فِي الشَّيْءِ فِعْلًا، ثُمَّ عَطَفُوا عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ، أَجْرَوْهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ يَعْمَلُ فِيْهِ الفِعْلُ إِذَا كَانَ إِلَى جَنْبهِ فَلا يَتَكَلَّمُوْنَ بِهِ إِلَّا مَعْطُوْفًا، فَيَقُوْلُوْنَ: أَكَلْتُ خَبْزًا وَلَبَنًا، وَأكَلْتُ خُبْزًا وَمَاءً، ولا يقولون: أَكَلتُ لَبَنًا وماءً، وَلَكِنَّهُمْ يُجْرُوْنَهُ عَلَى الأوَّلِ. فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرُ: [من مجزء الكامل]
يا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا (١)
= وقال ساعده بن جؤية يذكر فرسًا (١):
يَهتَزُّ فِي طَرَفِ العنَانِ كَأَنَّهُ ... جَذعٌ إِذَا قَرَعَ النَّخِيْلَ مُشَذَّبُ
يُرِيْدُ: يَهْتَزُّ فِي العَنَانِ.
(١) وَقَالَ بَعْضُ الرُّجَّازِ (٢):
شرَابُ أَلْبَانٍ وَتَمْرٍ وَأَقِط
وَقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ خَالِدُ بن عَلْقَمَةَ (٣):
تَرَاهُ كَأَنَّ اللَّهَ يَجْدَعُ أَنْفُهُ ... وَعَيْنَيْهِ إِنَّ مَوْلَاهُ ثَابَ لَهُ وَفْرُ
وأوَّلُ هَذِهِ الأَبْيَات:
وَمَوْلًى كَمَوْلَى الزَّبْرَقَانِ دَمَلْتُهُ ... كَمَا دَمِلَتْ سَاقٌ تُهَاضُ بِهَا وَقْرُ
إِذَا مَا أَحَالَتْ وَالجبَايِرُ فَوْقَهَا ... مَضى الحَوْلُ لَا بِرْؤٌ مَبِيْنٌ ولا كَسْرُ
تَرَى الشَّرَّ قَدْ أَفْنَى دَوَائِرَ وَجْهِهِ ... كَضبِّ الكَدَى أَفْنَى بَرَاثِنَهُ الحَفْرُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيّ (٤):
(١) ديوان الهذليين ١/ ١٨٦.
(٢) الكامل ١/ ١٥٩، ٢/ ٣٣، حلية المحاضرة ٢/ ٢١.
(٣) لخالد بن الطيفان في الحيوان ٦/ ٤٠.
(٤) ديوانه ص ٩٣، ٩٦.