120

Duroos by Sheikh Ali Bin Umar Badahdah

دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح

Жанры

أثر مناظرة الشيخ الشامي لابن أبي دؤاد على الخليفة الواثق
ذكر بعضهم مناظرة وقعت لأحد الأشياخ من أهل الشام، جاء فناظر أحمد بن أبي دؤاد الذي كان قاضي القضاة وشيخ المعتزلة، وهو صاحب هذه الفتنة التي خفض فيها ووضع، هذه المناظرة ذكرها الذهبي وغيره وفي سندها مقال، لكن فيها حكمة وحجة، فجاء هذا الشيخ وأدخل ليناظره ابن أبي دؤاد فقال الشيخ: يا ابن أبي دؤاد أخبرني عن مقالتك هذه أهي داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملًا حتى يقال فيه ما قلت؟ قال: نعم، قال أخبرني عن رسول الله ﷺ هل ستر شيئًا مما أمر به؟ قال: لا؛ قال: فدعا إلى مقالتك هذه؟ فسكت، فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين واحدة.
ثم قال الشيخ: أخبرني عن الله حين قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣] أكان هو صادقًا في إكمال دينه أم أنت صادق في نقصانه حتى قلت هذا القول؟ فسكت ابن أبي دؤاد، فقال: الثانية؛ قال: أعلم رسول الله ﷺ هذه المقالة أم جهلها؟ فقال: علمها؛ فقال: هل دعا إليها؛ قال: لا، قال: فأمر اتسع له علم رسول الله ﷺ ولم يبلغه ولم يطالب أمته به، ووسع الخلفاء من بعده وسكتوا عنه أما يسعك أنت أن تسكت عنه؟ فأطرق الواثق يفكر فقال: بل يسعني، فكوا قيود هذا الشيخ.
لما طال الأمد وقويت حجة الإمام مع صبره وثباته، العجيب الذي جعله إمامًا للممتحنين حينئذ قضى الله ﷿ بعد وفاة الواثق وقد بدأ بعض تراجعه أن هيأ الله المتوكل بعده فهداه الله إلى السنة، فرفع المحنة عن الإمام أحمد وعظمه ووقره، وجعل له أمر تولية القضاة وأمر تغيير أحوال الدولة.

9 / 20