87
ما يشرع للمتمتع عند السعي بين الصفا والمروة إلى أن يتحلل تحلالًا كاملًا ثم تخرج إلى المسعى، فإذا دنوت من الصفا فاقرأ قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] ابدأ بما بدأ الله به، فترقى على الصفا وتتجه إلى الكعبة وترفع يديك رفع دعاء، ترفع يديك هكذا وتكبر الله ﷿ وتحمد الله، وتقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله والحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم تدعو بما شئت، ثم تعيد هذا الذكر: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم تدعو مرة ثانية، ثم تعيد الذكر وتنزل من الصفا متجهًا إلى المروة فإذا حاذيت العمود الأخضر فاسعَ سعيًا شديدًا، أي: اركض ركضًا شديدًا بقدر ما تستطيع، إلا أن يكون هناك زحام تتأذى لو ركضت أو تؤذي غيرك فلا تفعل، فإذا وصلت إلى العمود الأخضر الثاني مشيت على عادتك إلى أن تصل إلى المروة، فإذا وصلت إلى المروة فاصعد عليها واستقبل القبلة وارفع يديك وقل مثل ما قلته على الصفا، ثم تنزل من المروة متجهًا إلى الصفا، تمشي في موضع مشيك وتركض في موضع ركضك وهكذا، تفعل هذا سبع مرات، تبدأ بـ الصفا وتختم بـ المروة، ذهابك من الصفا إلى المروة شوط ورجعوك من المروة إلى الصفا شوط آخر، إذًا: يكون الابتداء بـ الصفا والختام بـ المروة، فإن ختمت بـ الصفا وظننت أنك أتممت سبعة أشواط فاعلم أنك مخطئ إما زائد وإما ناقص، إما أنك زائد وسعيت ثمانية أشواط أو ناقص ولم تسع إلا ستة أشواط. إذا كنت لا أدري الآن أنا الآن ختمت بـ الصفا ولا أدري هل أنا زدت شوطًا أو نقصت شوطًا، فما الحكم؟ آتي بشوط آخر، آتي بشوط آخر لأجل أن أختم بماذا؟ بـ المروة، أختم بـ المروة، فإذا قدرت في نفسك حين وصلت الصفا أن السعي انتهى فاعلم أن هذا خطأ، لأنه لا بد إمَّا أن تكون زدت شوطًا أو نقصت شوطًا، فإذا قلت: لا أدري، إذًا: نقول: ائت بالشوط الأخير للتحقق أنك أتممت سبعة أشواط، وبعد انتهاء السبعة الأشواط تقصر من شعر رأسك، بمعنى أنك تقص جميع الشعر لا تقص جانبًا واحدًا فقط، بل جميع الشعر، والمرأة تأخذ من جديلتها أنملة، أي: قدر فسطة الإصبع، وبهذا تحل حلًا كاملًا يجوز لك جميع محظورات الإحرام من الطيب واللباس والنساء وغير ذلك.

4 / 9