997

Дурар аль-Укуд аль-Фаридат фи Тараджим аль-Аъян аль-Муфидат

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الرجل منهم خضمه ثم يحذفه بالحجر، وإذا ظهرت الشمس من أفق المشرق خووا لها ساجدين، وأنهم لم يجدوا عندهم مالا ولا ثيابا.

فاستقوا من مائهم، وأسروا منهم، وساروا عنهم، فلم يزالوا في البخر حتى كاد ماؤهم ينفد، وفقدوا منهلا يردوه، فخافوا الهلاك، وعادوا إلى أقرب ما خلفوه من المياه فاستقوا منه ورجعوا، وأنهم كانوا لا يفارقون البر إلا بمقدار ما يمكنهم العود إليه. قال: فسألهم الشلطان أبو سالم عن ذلك بنفر ممن أسروه من الجزائر، فقدموا إليه رجلين جعلهما مع خدامه حتى عرفا اللسان العربي، وصاروا يحدثان عن حالهم بأمور، وذكرا (أن)(1) أهل الجزائر لم يبلغهم قط خبر دعوة الإسلام، ولا سمعوا له ذكرا. فلما مات أبو سالم وقام من بعد ابنه آبو عنان، تاقت نفسه إلى أخذ الجزائر الخالدات فجهز قائد الأسطول بناحية أزثور في غراب مشحون بالأزودة والرجال، فغاب في البخر شهرين وعاد من غير أن يعرف لها خبرا.

قال أبو زيد: فأخبر هذا القائد السلطان أبا(2) عنان بحضوري أنه سار في البخر حتى شاهد(2) البخار وقد انعقد على الماء، فصارت المركب كأنما تخرق في شجم(4)، فضاقت أنفاسهم لانعقاد البخار وكادوا يهلكون فلذلك رجعوا. وأخبروا عن عجائب شاهدها في البخر، وأقام مدة، فاتفق أنه حكى للسلطان في بعض الأيام أخبار ما وقف عليه في مدة غيبته في البخر إلى أن قال: ومر بنا طائر أخضر، فغضب الشلطان وقال: ويلك وهناك كانت الجزائر، فإن الطير لا يكون إلا (1) ما بين الحاصرتين إضافة منا للتوضيح.

(2) في الأصل: "أبو" خطأ .

(3) في الأصل: "شاهدت" خطا.

4) الشجم: الهلاك

Страница 407