Дурар аль-Укуд аль-Фаридат фи Тараджим аль-Аъян аль-Муфидат
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
مسيرها إلى حيث هو سائرد، وكان يقصد بهذا أنه إن كان لأحد من أعدائه عين عليه، فإنه إذا سارت عساكره أخذت إلى جهة من الجهات طار حيذ بخبر مسيرها إليه، فيتأهب إما للقائه أو إلى الفرار منه، فإذا سار هو إلى غير تلك الجهة لم يشعر عدؤه به إلا وقد طرقه بغتة من جهة لم تخطر بباله قط . وله في هذا العمل من المكائد والمكر الذي لم يفطن به أحد وخفي على كل فطن ما لا يعد كثرة. من ذلك أنه لما نزل على دمشق تجاه العساكر أشاع أنه قل عنده الزاد والعلف بحيث أعوزه ذلك، ثم رحل عن موضعه يوهم أثه يقصد جهة بغداد حتى يطمئنوا، ثم يطرقهم بغتة على حين غفلة، فلم يحوجوه إلى ذلك وفرووا. واتفق أنه لما دخل بلاد الهند نازل قلعة منيعة لا ترام لعلوها، وتعذر الثزول حولها، فناوش أهلها من بعيد، وهم يرمونه من أعلاها حتى قتلوا كثيرا من العسكر، وكان من جماعته محمد قاوجين، وكان عنده بمكان مكين وله به اختصاص زائد بحيث يقدمه على جميع الأمراء والوزراء. فجلس على عادته يلاعبه الشطرنج، فقال: يا مولانا هب أثا فتحنا هذه القلعة بعد آن أصيب منا جماعة، هل يفي هذا بذا. فلم يجبه تيمور بل طلب رجلا من موقدارية المطبخ قبيح المنظر زري الحال وسخ الثياب مسود الوجه واليدين بالدخان يقال له: هراملك، فعندما وقع بصره عليه أمر بنزع ثياب قاوجين عنه، فنزعت، ثم أمر بنزع خلقان هراملك، فنزعت وألبن كلا منهما ثياب الآخر، وطلب دواوين محمد قاوجين وألزمهم بتعيين ماله من صامت وناطق وعقار وإقطاع وغير ذلك، فكتبوا جميع ماله وما يتعلق به وينسب إليه حتى زوجاته، فأنعم بالجميع على هراملك ثم آقسم لثن كلم أحذ قاوجين أوماشاه أو أكل معه لقمة فما فوقها أو راجعني في أمره أو شفع فيه لأجعلنه مثله. ثم أمر به فسحب على وجهه وطرد، فآقام في أسوأ حال حتى مات تيمور، فرد عليه السلطان خليل ما كان له، كل ذلك من أجل أنه اعترض عليه في شيء فعله، فلهذا وأشباهه لم يكن أحد
Страница 553