История изучения арабского языка в Европе
تاريخ دراسة اللغة العربية بأوروبا
Жанры
كذلك أنشأ كتاب القراءة العربية مع المفتاج اللازم له، وقد أتقن وارموند ثلاثين لغة، أما أسلوب التدريس فكان فريدا في نوعه حتى إنه تغلب على جميع الصعوبات في التدريس، خصوصا اللغة العربية، فكان يدرسها بغاية السهولة بالرغم من الصعوبة النحوية التي كان يخشاها التلميذ المقتدر، والشيء الذي كان يشرحه وارموند كان يفهمه تلاميذه في الحال، وقد علم تلاميذه المبدأ القائل «كل لسان إنسان» بمعنى أن الإنسان كلما أضاف إلى علمه لغة أصبح ذا شخصية أخرى، وكان وارموند دائما يلقي محاضرته ارتجالا، ولا يحضر شيئا قبل التدريس، وكان أعلم الناس بمدارك تلاميذه العقلية، وبما أنه عاشر كل طالب بغاية الحنو واللطف، فكان دائما مستعدا لأداء النصائح لكل من يرى من تلاميذه اجتهادا خصوصيا ورغبة للعلم. وعين وارموند سنة 1885 رئيسا مؤقتا لمدرسة الألسن الشرقية الإمبراطورية بفيينا، ورئيسا نهائيا سنة 1888. والمدرسة الإمبراطورية للألسن الشرقية بفينا كانت فرعا منفصلا من الأكاديمية الشرقية يدخلها من يريد، بعكس الأكاديمية الشرقية؛ فكان لا يدخلها إلا من يخدم الحكومة من السياسيين والأشراف. وفي سنة 1900 طلب وارموند إحالته على المعاش، ومنح لهذه المناسبة رتبة مشير الدولة، وقد أنعم عليه السلطان عبد المجيد بالنيشان المجيدي، وناصر الدين قجاه شاه إيران بنيشان شيرو خورشيد، وحصل وارموند على كل حفاوة من كل جهة، ومن تلاميذه العديدين، الذين أصبحوا من أكابر رجال الدولة والموظفين أو التجار الكبار، وليس بينهم شخص لا يحفظ له في قلبه حاسة الشكر والثناء. وجاءت ذات يوم شقيقة حاكم السودان السير رودلف سلاتين باشا أسير المهدي محمد أحمد بأم درمان، وأرادت هذه السيدة أن ترسل صندوقا فيه كتب وملابس إلى سلاتين باشا، وطلبت من الأستاذ وارموند أن يكتب كتابا إلى الخليفة عبد الله التعايشي، فوافقها على ذلك، ولما وصل الخطاب إلى عبد الله سر من حسن الإنشاء وجميل العبارات، حتى أمر بتلاوة ذلك الخطاب في الجامع الكبير أمام الجمهور، وسلم الصندوق لسلاتين باشا، وعامله أحسن معاملة. وردا على هذا الخطاب، فقد أرسل عبد الله إلى شقيقة سلاتين باشا لتحضر إلى أم درمان، وترى بنفسها حسن المعاملة التي يعامل بها أخوها، ونشر وارموند كتبا أخرى مثل دين بابيلون، ودين اليهود، ودين النصارى طبع بلايبسج سنة 1882، وكتاب محمد جعفر «المسيو جوردان في الكا اباغ» ورواية تاريخية عنوانها «عباسة أخت الرشيد»، ولما تقدم وارموند في العمر ضعف نظره، وفي هذه المدة المؤلمة ساعده في أشغاله العلمية وفي كتابة الأشعار التي ألفها وارموند في السنين الطوال محرر هذه المقالة، الذي كان من أقدم تلاميذه وأصدقائه، والذي قضى له خدمات كثيرة في زمن العمى، وبذل الأتعاب إكراما وحبا وشكرا لهذا الشيخ الجليل والفيلسوف العظيم، وقد جعلت جمعية فلسفية بألمانيا مقام وارموند الفيلسوف في درجة علمية أعلى من درجة أرسطو، وكان وارموند معلما للخديوي عباس باشا حلمي الثاني، وكذا لشاه إيران. وقد توفي هذا العالم الكبير إلى رحمة ربه سنة 1913 وعمره ثمانون عاما، وصورته في [الصورة السابقة].
20
المؤتمرات الشرقية
في أواخر القرن الماضي رغب علماء أوروبا المهتمون بأحوال الشرق أن يجتمعوا حينا بعد حين في مدينة خاصة في مؤتمر شرقي عمومي؛ ليتبادل بعضهم مع بعض الأفكار، ولعرض اقتراحاتهم الصالحة في خدمة العلم، فكان ممن فكر هذه الفكرة الجليلة المفيدة العالم الفرنساوي ليون ده روزني.
ودعي لهذا المؤتمر الشرقي العمومي الذي انعقد لأول مرة في مدينة باريس سنة 1873 جميع مستشرقي أوروبا، وقد عقد بعد ذلك عدة مؤتمرات شرقية في البلاد الآتية: لندن - بطرسبرج - فلورانس - برلين - ليدن - فيينا - استوكهلم - خريستيانيا - روما - جنيف. ودعا للمؤتمر الثاني عشر بروما رئيسه جميع العلماء الشرقيين للحضور أيضا، فتكلم محمد شريف سالم أفندي في مستقبل اللغة العربية، وكان الأستاذ فولرز
Vollers
مدير الكتبخانة الخديوية بمصر إذ ذاك من الحاضرين، وتكلم علي بك بهجت المصري في تدابير شئون القطر المصري في القرن الخامس عشر، والأستاذ نالينو
Nallino
في علم النجوم ببلاد الحبشة، والأستاذ جرينرت
Grünert
Неизвестная страница