Исследования в литературных и социальных течениях
دراسات في المذاهب الأدبية والاجتماعية
Жанры
محمود سامي البارودي
وكان أكبر الشعراء الذين ظهروا في طليعة دور الابتكار محمود سامي البارودي الذي نبغ في أواخر القرن التاسع عشر، وتوفي في أوائل العشرين.
كان البارودي أكبر شعراء العربية في أواخر القرن التاسع عشر غير منازع، وكان أحرى أن يقال إنه بقية من شعراء السلف المجيدين عاد إلى الحياة في الزمن الأخير؛ لأنه كان صاحب سليقة حية حتى في تقليده، فكان في معظم شعره واحدا من شعراء السلف المتقدمين، ولم يكن قصاراه أنه مقلد يجيد صناعة التقليد.
كان «سلفيا» مطبوعا وإن تخلف في العهد الأخير، وكانت سنته سنة الشعراء العرب في الأسلوب والموضوع، وربما أفرط في التزام الموضوعات السلفية حتى نهج على نهجها في وصف الطلول والرعيان والنقا والبادية، فلم يكن للثقافة الحديثة أثر إلا في النادر الذي لا يقاس عليه.
وقد لحقت البارودي طائفة من الشعراء كان للثقافة الأوروبية أثر ظاهر في وجهتها وفي اختيار موضوعاتها، ونعني بهم في مصر أمثال: إسماعيل صبري وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وفي لبنان والشام أمثال: نجيب الحداد وخليل مطران وبشارة الخوري، وفي العراق أمثال: الزهاوي والرصافي والشبيبي، ولكن الأثر الذي ظهر في شعرهم من الثقافة الأوروبية راجع إلى الحركات الاجتماعية والسياسية، وقليلا ما يرجع إلى الحركات الفنية والأدبية.
وهذا الدور هو الذي عنيناه بدور «الابتكار الناشئ من الشعور بالحرية القومية».
فنهضة هؤلاء الشعراء هي نهضة المجتمع كله في ميدان الحرية السياسية واليقظة القومية؛ ولهذا شاع في عهدهم أن الشعر الحديث هو الشعر الذي ينظم في مسائل السياسة والاجتماع، وفي إحياء المفاخر وتعزيز المطالب، وما إلى هذه الأغراض العامة، وكل ما عدا هذه الأغراض فهو شعر قديم.
والفرق واضح بين فهم التجديد على هذا المعنى، وفهم التجديد من الوجهة الفنية.
التجديد في الشعر
فالشاعر الذي ينظم في الوصف أو في الغزل ويعبر في نظمه عن شعوره الصحيح، هو شاعر مجدد غير مقلد، وإن كان الوصف والغزل من أقدم الموضوعات.
Неизвестная страница