Исследования о Мукарриме Ибн Хальдуна
دراسات عن مقدمة ابن خلدون
Жанры
ولهذه الأسباب كلها نجد «أن كل دولة لها حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها.» (3)
إن هذه الحصة لا تكون متساوية في جميع الدول، بل بعكس ذلك «تكون متفاوتة ومتناسبة مع قوة القائمين بها.»
يقرر ابن خلدون هذا القانون في فصل خاص (ص163-164)، ويعلله بالملاحظات التالية: «لأن الملك إنما يكون بالعصبية، وأهل العصبية هم الحامية الذين ينزلون بممالك الدولة وأقطارها وينقسمون عليها»، فمن الطبيعي أن يكون اتساع الدولة وقوتها متناسبا مع عدد القائمين بأمرها، فكلما «كانت عصابة الدولة أكثر، كان ملكها أوسع» (ص163). (4)
إن قوة الدولة لا يمكن أن تستمر على وتيرة واحدة، بل إنها تأخذ في التناقص بعد مدة؛ للأسباب التي شرحناها آنفا عندما تتبعنا أطوار الدولة، ودرسنا كيفية طروق الخلل إليها.
وإذا ضعفت عصابة الدولة ونقصت قوتها؛ تضايق النطاق الذي تستطيع أن تحتفظ به وتدافع عنه، عندئذ «يتجاسر عليها من يجاورها من الدول، أو من هو تحت يديها من العصائب» (ص169)، ويستولي على قسم من ممالكها.
ولهذا السبب نجد أن تناقص قوة الدولة - وضعف حاميتها - يؤدي إلى تراجع حدودها وتضايق نطاقها.
وحينما يأخذ نطاق الدولة في التضايق - من جراء ضعف قوتها - «يبدأ التراجع عادة من أطرافها» (ص162).
وذلك لأن قوة الدولة تضعف وتقل بالأطراف قبل المركز، والخروج عليها بالأطراف يكون أسهل من الخروج عليها في المركز، كما أن الاستيلاء على أقاصي الدولة يكون أقل إشكالا من الاستيلاء على مركزها؛ ولهذا السبب عندما تضعف حامية الدولة في الأطراف يتجاسر عليها العدو المجاور، ويستولي على قسم من بلادها، وهذا التجاسر قد يقع من رعايا الدولة نفسها؛ يخرج خارج عليها، ويستقل بحكم قاصية من أقاصيها، وهذا الخارج قد يكون من أقارب صاحب الدولة، كما أنه قد يكون من عمال الدولة؛ وذلك يؤدي إلى انقسام الدولة إلى دولتين أو إلى ثلاث دول.
يوضح ابن خلدون كل ذلك بتفصيل واف في فصول عظم الدولة (ص163)، وانقسام الدولة (ص392)، وخلل الدولة (ص294)، ونطاق الدولة (راجعوا ذيل هذا البحث).
ومما كتبه ابن خلدون حول هذه القضايا في الفصول المذكورة: «إن أول ما يقع من آثار الهرم في الدولة انقسامها؛ وذلك أن الملك عندما يستفحل، ويستبد صاحب الدولة بالمجد وينفرد به، ويصير إلى إهلاك من استراب به من ذي قرابته المرشحين لمنصبه؛ فربما ارتاب المساهمون له في ذلك بأنفسهم ونزعوا إلى القاصية، «وانضم» إليهم من يلحق بهم «ممن له» مثل حالهم من الغرور والاسترابة. ويكون نطاق الدولة قد أخذ في التضايق ورجع عن القاصية؛ فيستبد ذلك النازع من القرابة فيها، ولا يزال أمره يعظم بتراجع نطاق الدولة، حتى يقاسم الدولة أو يكاد» (ص292). «وقد ينتهي الانقسام إلى أكثر من دولتين أو ثلاث، وفي غير أعياص الملك من قومه» (ص293). «وهكذا شأن كل دولة، لا بد وأن يعرض فيها عوارض الهرم بالترف والدعة وتقلص ظل الغلب، فيقتسم أعياصها، أو من يغلب من رجال دولتها الأمر، وتتعدد فيها الدول» (ص293). «كما وقع في ملوك الطوائف بالأندلس، وملوك العجم بالمشرق، وفي ملك صنهاجة بإفريقية، فقد كان - لآخر دولتهم - في كل حصن من حصونه ثائر مستقل بأمره» (ص293). (5)
Неизвестная страница