697

(أم هو ساكن معها(1) في أحشائها): الحشا: ما اضطمت(2) عليه الضلوع، وجمعه أحشاء، قال الشاعر:

بأي الحشا أمسى الخليط المباين(3)

فهذه الأمور كلها ممكنة في قدرة الله تعالى، ولكنه حجب علم ذلك عنا؛ لسر ومصلحة لا يطلع عليها إلا هو.

(كيف يصف إلهه من عجز(4) عن صفة مخلوق مثله!): يعني إذا كان ملك الموت وهو بعض مخلوقات الله، عجزنا عن معرفة حاله في قبض الأرواح، فضلا عن حاله في علمه، وحاله في خلقه، وتصرفه وعبادته وخوفه، مع أنه مخلوق مثلنا ومدبرومحدث ومملوك ومربوب، فكيف حالة من له الخلق والأمر، والقبض والبسط، والإلهية، واستحقاق الأزلية، فنحن عن بلوغ صفته أقصر، وعلى(5) الاطلاع على كنه حاله وحقيقة صفاته أذل وأحقر، وكلامه ها هنا عليه السلام(6) يدل على أن حقيقة ذات الله تعالى غير معلومة للبشر، كما هو المفهوم ها هنا، وفي عدة من كلامه في مواضع كثيرة، خلافا لما يزعمه أكثر المتكلمين من المعتزلة البصرية والبغدادية، فإنهم زعموا أنهم مطلعون على كنه حقيقة ذاته تعالى، بل زعموا أنهم يعلمون من ذاته مثلما يعلم هو من ذاته، وهذا شيء فاسد لا تقبله العقول، فأهون بهذه الأنظار التي لا ثبوت عند التحقيق لها ولاقرار، لقد أسست على شفا جرف هار فانهار.

Страница 706