550

(ولا تنتضل في همهم(1) خدائع الشهوات): ناضله إذا رماه، والخدع هو: المكر، وأراد أن المكر من جهة الشهوات لا يرمي في همهم(2) بالتهاون والتقصير.

(قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة): الذخيرة(3): أنفس ما يجده الإنسان عند حاجته، وأراد أنهم جعلوا الله أعظم الذخائر وأقواها، وإنما خص ذا العرش من بين أسماء الله تعالى لما في العرش من عظم الملك وباهر الخلق، وهو من(4) أعظم المخلوقات.

(ليوم فاقتهم): الفاقة هي: الحاجة، وذلك اليوم هو يوم القيامة.

(ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم): وأراد وقصدوه وانقطعوا إليه في طلب حوائجهم، وقضاء مآربهم وقت انقطاع الخلق إلى بعضهم بعض في قضاء حوائجهم، حيث كان لارغبة لهم عند غيره ولا حاجة لهم في سواه.

(لا يقطعون غاية أمد عبادته(5)): أراد أنهم قد وضعوا عند نفوسهم لما دلهم البرهان العقلي أنه لا نهاية لعبادته، فقد اعتقدوا وعلموا أنهم لا يقطعونها، وكيف يقطعونها وهي بلا(6) نهاية ولاحد لها ولا غاية.

(ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته، إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته): الاستهتار: العجب والحمق، يقال: استهتر الرجل فهو مستهتر، إذا كان أحمق متكبرا، وفلان مستهتر بالشراب أي مولع به، وأراد ها هنا الولوع، والمعنى أن الولوع بطاعته لا يرجع بهم إلى العجب والكبر، وإنما يرجع بهم إلى ما أمنهم به من تحقيق رجائهم في كرمه، والإجارة مما خوفهم منه من عقابه.

Страница 558