486

(وينسي الذكر): لأن المقصود إذا كان هو بلوغ الأمل أغفله ذلك عن كل شيء.

(فأكذبوا الأمل فإنه غرور): أي خديعة.

(وصاحبه مغرور): أي مخدوع.

(84) ومن خطبة له عليه السلام

(عباد الله): أيها الموصوف بالعبودية.

(إن من أحب عباد الله إلى الله عبدا أعانه الله على نفسه): المحبة من الله تعالى: هي إرادة النفع لصاحبها، ولا يتصور سوى ذلك، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: {يحبهم ويحبونه}[المائدة:54] أي يريد نفعهم، وأراد بالإعانة هي التقوية على مخالفة الهوى بفعل الألطاف الخفية من أجله.

(فاستشعر الحزن): أي جعله له شعارا، وهو أخص من الدثار.

(وتجلبب الخوف): أي جعله له(1) جلبابا، والجلباب: ضرب من الثياب.

(فزهر مصباح الهدى في قلبه): أي توقد، وهو استعارة لما يظهر من حاله من(2) الإيمان، واطمئنانه به(3)، وانشراح صدره بسببه.

(وأعد القرى ليومه النازل به): أراد أنه أعد الأعمال الصالحة لليوم الذي ينزل عليه فيه الموت، فهو في راحة ومسرة بملاقاة ذلك والبشارة به .

(فقرب على نفسه البعيد): فقصر آماله البعيدة بما كان منه من استشعار الموت وحضور وقته.

(وهون الشديد): واستهون(4) ما يكابد من الشدائد في الدنيا، بأن قرر(5) في خاطره انقطاعها وزوالها.

(ونظر): بقلبه وتفكر في حاله.

(فأبصر): فأصاب البصيرة في دينه وعاقبة أمره.

(وذكر): الموت وأحوال الآخرة وأهوالها.

(فاستكثر): من التزود لتلك الأهوال بما يدفعها ويزيلها عنه.

Страница 494