Дибадж Вади
الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي
(معاشر المسلمين(1)، إن النساء نواقص الإيمان): اعلم أن هذا الكلام يشير به إلى عائشة، والسبب في خروجها إلى البصرة محاربة لأمير المؤمنين هو أن طلحة والزبير ويعلى بن منية(2) اجتمعوا في مكة وعائشة واقفة بها، فتلاوموا على قتل عثمان، وضربوا لسهام(3) الرأي، وقالوا: كيف لنا بأن تكون معنا أم المؤمنين فأتوها، وقالوا لها(4): أنت قتلت عثمان لطعنها عليه وعيبها إياه،وذكروا لها أنه لا توبة لها إلا بالمسير معهم حتى تقتل قتلة عثمان ويرد الأمر إلى أهله، فسارت معهم لهذه الشبهة من غير أن تكون على بينة من أمرها وبصيرة من حالها، ولهذا لما نبح عليها كلاب الحوأب(5) همت بالرجوع حتى شهدوا لها بالزور(6) ، ويقال: إنها أول شهادة(1) في الإسلام بالزور(2)، ولا شك في فسقها، وهلاكها عند خروجها لحرب أمير المؤمنين بلا خلاف بين الأمة(3) لبغيها عليه، لولا أن الله تداركها برحمة منه بالتوبة عن ذلك، وسبب ذلك مطاوعتها(4) لغيرها، والانقياد له، ولهذا قال أمير المؤمنين:
(امتحنت بأربعة لم يمتحن بها قبلي أحد: عائشة، وهي أطوع الناس، والزبير مع شجاعته، وطلحة مع سخائه، ويعلى بن منية مع كثرة ماله)(5).
(نواقص الحظوظ، نواقص العقول): ومن هذا(6) حاله كيف يكون زعيما لغيره، و(7)محتكما لأمره.
ثم فسر عليه السلام ما ذكره من هذه الخصال فقال:
(أما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصوم أيام حيضهن): ومن نقص إيمانه نقص قدره عند الله تعالى.
([وأما نقصان] (8) عقولهن؛ فشهادة الامرأتين منهن بشهادة(9) الرجل الواحد): لأن العقل إذا كان وافرا فصاحبه شديد التحفظ على ثقة في الأمر من الزلل، فعضد إحداهما(10) بالأخرى إشارة إلى ذلك.
(وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على النصف(11) من مواريث الرجال): إشارة إلى قوله تعالى: {فللذكر مثل حظ الأنثيين}[النساء:176] وهذا حيث يكون تعصيب الرجال لهن.
Страница 432