360

فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح .... وفي ومطوي على الغل غادر

وهذان النوعان لهما موقع عظيم في البلاغة.

(52) ومن خطبة له عليه السلام(1)

(ألا وإن الدنيا قد تصرمت): التصرم هو: الزوال والتفرق، أي ذهبت قليلا قليلا، كقوله تعالى: {نزلنا الذكر}[الحجر:9].

(وآذنت بانقضاء): الإيذان: هو الإعلام، والانقضاء: هو الذهاب، ومنه قولهم: انقضى الأمر أي ذهب.

(وتنكر معروفها): إما صار ما كان منها معروفا منكرا لكثرة ما يعرض له من التغيير، وإما صار المعروف فيها منكرا لقلة من يفعله ويأتيه.

(وأدبرت حذاء): أي أنها ولت مسرعة، واشتقاقه من الحذذ وهو خفة شعر الذنب.

(فهي(2) تحفز بالفناء سكانها): الضمير للدنيا، أراد أنها تعجل بالموت من كان لابثا فيها.

(وتحدو): تسوق.

(بالموت جيرانها):من كان معمرا فيها.

(وقد أمر منها ما كان حلوا): يعني أن حلاوتها ممزوجة بمرارة، فما يحلو منها شيء من لذاتها إلا وأعقبه مرارة من ضرائها.

(وكدر منها ما كان صفوا): فما يصفو منها شيء من نعيمها إلا وكان عاقبته الكدر من بؤسها.

(فلم يبق منها): لزوالها وتقضي الأكثر منها.

(إلا سملة كسملة(3) الإداوة): السملة بالسين بثلاث من أسفلها هو: البقية من الماء، والإداوة: إناء من أدم للماء.

(أو جرعة كجرعة المقلة): والمقلة بفتح القاف والميم: حجرصغيرة توضع في أسفل الإناء، لقسمة الماء، وذلك يكون عند(4) قلة الماء في المغاور.

Страница 365