332

(سمت الهدى): طريق الهدى وقصده، ويحتمل أن يكون مراده الهدى المقطوع بصحته؛ لأن السمت عبارة عن السير بالحدس(1) والظن، فلهذا قال: دليلهم سمت الهدى.

(وأما(2) أعداء الله): الذين أراد إنزال(3) الضرر بهم .

(فدعاؤهم فيها(4) الضلال) أي هو دينهم لانهماكهم فيه وإكبابهم عليه.

(ودليلهم العمى): لانحرافهم عن الحق وانصرافهم عنه.

سؤال؛ لم قال في حق الأولياء : فضياؤهم اليقين، وقال في حق الأعداء: فدليلهم العمى، ولم يعكس الأمر في ذلك؟

وجوابه؛ أن الغرض الأهم للأولياء التنوير لقلوبهم بنور الحق، واستيقان الأدلة الواضحة والقطع بها، والأهم الأعظم لأعداء الله هو الحض لمن اتبعهم على الضلالة وسلوك طريق الجهالة، فلهذا خصهم بالدعاء، وخص الأولياء بالضياء لما ذكرناه.

(فما ينجو من الموت من خافه): وضع الخوف مكان الهرب؛ لأنه سبب فيه، والمعنى لا ينجو من الموت من هرب منه.

(ولا يعطى البقاء من أحبه): وليس يكون البقاء واقفا على اختيار مختار، وإنما هي آجال مقدرة وأمور مقضية في الموت والبقاء عند علامها: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب}[فاطر:11]، وقوله: فما ينجو من الموت، بعد قوله في صفة الأولياء والأعداء ما قاله، من باب الاستطراد، إذ كان لا ملاءمة بينهما.

Страница 337