617

Осуждение страстей

ذم الهوى

Редактор

مصطفى عبد الواحد

فَمَضَتْ وَضَرَبَتْ قُبَّةً وَشْيٍ وَنَجَّدَتْهَا بِالْفَرْشِ وَجَعَلَتْ دَاخِلَهَا كُلَّةَ قَصَبٍ وأجسلت فِيهَا حُبَابَةَ
وَجَاءَ يَزِيدُ فَأَكَلُوا وَجَلَسُوا عَلَى شَرَابِهِمْ فَأَعَادَتْ سُعَدَةُ عَلَيْهِ هَلْ بَقِيَ فِي نَفْسِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ لَمْ تَبْلُغْهُ قَالَ نَعَمْ حُبَابَةُ
قَالَتْ فَإِنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً ذَكَرَتْ أَنَّهَا عَلَّمَتْهَا غِنَاءَهَا كُلَّهُ فَهِيَ تُغَنِّي مِثْلَهَا فَتَنَشَّطْ لاسْتِمَاعِهَا قَالَ إِي وَاللَّهِ
فَجَاءَتْ بِهِ إِلَى الْقُبَّةِ وَجَلَسَا قُدَّامَهَا وَقَالَتْ غَنِّي يَا جَارِيَة فغنت الصَّوْت الَّذِي عنته لِيَزِيدَ لَمَّا اشْتَرَاهَا هُوَ مِنْ شِعْرِ كُثَيِّرٍ
وَبَيْنَ التَّرَاقِي وَالْفُؤَادِ حرارة ... مَكَان الشجالا تَسْتَقِلُّ فَتَبْرَدُ
فَقَالَ يَزِيدُ حُبَابَةُ وَاللَّهِ فَقَالَتْ سُعْدَةُ حُبَابَةُ وَاللَّهِ لَكَ اشْتَرَيْتُهَا وَقَدْ أَهْدَيْتُهَا لَكَ
فَسُرَّ سُرُورًا عَظِيمًا وَشَكَرَهَا غَايَةَ الشُّكْرِ وَانْصَرَفَتْ وَتَرَكَتْهُ مَعَ حُبَابَةَ فِي الْبُسْتَانِ فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ صَعَدَ مَعَهَا إِلَى مُسْتَشْرَفٍ فِي الْبُسْتَانِ وَقَالَ لَهَا غَنِّي وَبَيْنَ التَّرَاقِي وَالْفُؤَادِ حَرَارَةٌ فَغَنَّتْهُ فَأَهْوَى لِيَرْمِيَ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَطِيرُ وَاللَّهِ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ وَقَالَتْ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
وَأَقَامَ مَعَهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْبُسْتَانِ ثُمَّ انْصَرَفَا وَأَقَامَتْ أَيَّامًا ثُمَّ مَرِضَتْ وَمَاتَتْ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا وَامْتنع عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمَرِضَ وَمَاتَ

1 / 617