مطاعًا، أعتى خلق الله على عباده، وآمنهم لمكر ربه؛ فأخذه أخذ مليك مقتدر، وسلبه نعمةً لم يكن لها كفؤًا، والله غالب على أمره.
وحكي عنه أنه نزل في بعض سفره منزلًا، واستدعى ماءً لغسل رجليه، إثر خلعه لخفيه، فقدم إليه رب المنزل الماء، وكانت عليه جبة أسماط، فمر أسفلها بقدم أحمد فتألم وتأوه لخروشتها، وكأن شيئًا لدغه، [تماجنًا]، وقال: ابعدا يا هذا فقد بردت رجلي بجبتك، إنما هي اسكلفاج وليست بساج! فخجل الرجل وأخذ في طرف من الاعتذار.
وأخباره في الكبر غريبة شائعة جدًا.
وكتب إليه أبو عامر ابن التاكرني: يا سيدي، وأجل عددي، وذخيرة الأيام عندي، وفائدتها العظمى بيدي، الذي أستند إلى فضله، وأستظل من هواجر النوائب بظله، ومن أبقاه الله للأيام مقرعًا، وللخائفين مفزعًا، أحمد مسعاه، من كنت منتهاه، وحمد سراه، من كان ضيائك سناه؛ وقاد النجاح برمته، من سما إليك بهمته، وقرب منالك الجوزاء، على من امتطى إليك الرجاء، وأخصب رائد من وجدك، وأعذب وارد من وردك واعتمدك. وأتت الخيرات شفعًا من كان إليك شافعًا، ولم يعدم من الصالحات نفعًا من كان عندك نافعًا، لأن الله أحلك من حوض المجد عقره، وجمع لك بين روض