نادرته، لا يكاد أحد يمكنه من أذنه إلا أخذ بفؤاده رقةً وحلاوةً، ويشوبها ببعض الهزل عند انبعاث النادرة، له في ذلك أخبار مشهورة، من أشهرها ما تفاكه الناس به في تلك الدولة من قطعة له مجونية، نبس بها بديهةً في بعض خلواته، وقد أكثروا عليه تهنئةً بالوزارة فقال:
أنا مشغول بعزفي ... وبضربي للحجاره
إنما يصلح مثلي ... أن يرى راكب جاره
أو يرى في جوف خانٍ ... لابسًا نصف غراره
قد نضا عني ثيابي ... حثي الكأس المداره وملحه في الأدب غزيرة شاهدة له بقوة الطبع وخفة الروح. ثم لم يبعد أن أقصر بعد عن الهزل على حين الذكاء، فاعتدلت حاله، وهبت له ريح بعد حينٍ، أحظته عن العلية من نمطه.
قال ابن حيان: ثم فر يحيى بن علي أيضًا عن قرطبة إلى مالقة أمام