239

Дхахира

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

Редактор

إحسان عباس

Издатель

الدار العربية للكتاب

Место издания

ليبيا - تونس

وفي فصل له: ذكر يومًا عند أبي القاسم سهل بن هارون والجاحظ، فضرب فيها مثل العامة: بينها ما بين الملائكة وصبيان الحرس. هذا من الإنحاء العظيم على سهل. والأولى أن يسميا محسنين، إلا أن سهلًا كاتب سلاطين، والجاحظ مؤلف دواوين. وقد يؤدي النظر إلى أنهما في طريقين مختلفين، وكلاهما محسن في بابه؛ إلا أنه لم ير أغبن من الجاحظ لنفسه؛ إن كان واحد البلاغة في عصره، فما باله لم يلتمس بها شرف المنزلة بشرف الصنعة، وقد رأى ابن الزيات وإبراهيم بن العباس بلغا بها ما بلغا، وهو يلتمس فوائدهما والجاه بهما - فلا يخلو في هذا إما أن يكون مقصرًا عن الكتاب وجمع أدواتها، أو يكون ساقط الهمة، أو يكون إفراط جحوظ عينيه قعد به عنها، كما قصر بي أنا فيها ثقل سمعي، وبأبي القاسم ورم أنفه. إذ لا بد للملك من كاتب مقبول الصورة تقع الصورة عليها عينه، وأذن ذكية تسمع منه حسه، وأنف نقي لا تذم أنفاسه عند مقاربته له. ولذلك استحسنوا من الكاتب أن يكون طيب الرائحة، سليم آلات الحواس، نقي الثوب، ولا يكون وسخ الضرس، منقلب الشفة، مكحل الاظفور، وضر الطوق. وربما أنكر منكر قولنا في شرط جمع أدوات الكتابة فقال: وأي أداةٍ نقصت الجاحظ - فنقول: أول أدوات الكاتب العقل، ولا يكون كاتب غير عاقل. وقد نجد عالمًا غير عاقر، وجدليا غير حصيف، وفقيهًا غير حليم. وقد وجدنا من ينسب العقل إلى سهل أكثر من نسبته إلى الجاحظ. لو شهد الجاحظ

1 / 243