Шесть степеней: наука о связном веке
الدرجات الست وأسرار الشبكات: علم لعصر متشابك
Жанры
لكن ما إن تحدث هذه الارتباطات، التي قد تبدو عشوائية، حتى تدخل البنية ثانية في الصورة، وتصبح التداخلات الناشئة حديثا جسورا يمكن للأفراد المرور عليها وإقامة المزيد من الارتباطات الخاصة بهم، ومن ثم يكون التطور الديناميكي للعلاقات في الشبكات الاجتماعية مدفوعا بالتوازن بين قوى متعارضة. من ناحية، يتخذ الأفراد ما يبدو قرارات عشوائية ليدخلوا في سياقات اجتماعية جديدة، ومن ناحية أخرى، تقيدهم الصداقات الحالية التي تمكنهم من تعزيز هياكل المجموعات القائمة بالفعل. السؤال المحوري هنا هو: ما مدى أهمية كل جانب للآخر؟
من الواضح أننا لم نعلم الإجابة عن هذا السؤال، بل كنا موقنين أيضا أن أحدا غيرنا لا يعلمها؛ فالعالم في النهاية مكان معقد، وهذا النوع من التوازن غير الواضح الذي يصعب قياسه بين القوى المتعارضة هو بالضبط ما يجعله معقدا. ولحسن الحظ، فإن هذا النوع من التشابكات التجريبية هو ما تنجح فيه النظريات، وبدلا من محاولة إقامة التوازن بين إرادة الأفراد والبنية الاجتماعية - أي بين العشوائية والنظام - الذي ينعكس بالفعل في العالم الحقيقي، يمكننا أن نطرح السؤال الآتي: ما الذي يمكننا تعلمه من خلال ملاحظة كل العوالم الممكنة؟ بعبارة أخرى، فكر في الأهمية النسبية لكل من النظام والعشوائية كعامل متغير يمكننا ضبطه للتنقل بين مجموعة من الاحتمالات، بالضبط كما يسمح لنا زر ضبط الإرسال في مذياع قديم بالبحث بين مجموعة من الترددات الإذاعية.
من ناحية، يقيم البعض صداقاتهم الجديدة «دوما» من خلال أصدقائهم الحاليين، في حين لا يفعل البعض الآخر ذلك «مطلقا». لا تتسم أي من هاتين الحالتين بالواقعية، لكن هذا هو الهدف الذي سعينا وراءه؛ فمن خلال اختيار حدود قصوى غير واقعية، طمحنا في أن نعثر بنقطة ما في الأرضية المشتركة الفوضوية بين هذه الحدود على صورة من الحقيقة يمكن تصديقها، وحتى إذا لم نتمكن من تحديد هذه النقطة بالضبط، كان أملنا هو أن يكون الكثير مما يوجد بين هذين الحدين متماثلا على نحو محدد. ما كنا نبحث عنه لم يكن نوعا واحدا من الشبكات يشكل نموذجا لشبكة اجتماعية، بل فئة من الشبكات يمكن أن يختلف كل منها عن الآخر في التفاصيل، لكن سماتها الجوهرية لا تعتمد على تلك التفاصيل.
استغرق البحث عن النموذج السليم بعض الوقت، فقد اتضح أن مفهوم بنية المجموعات، الذي بدأنا به، أصعب في فهمه فهما دقيقا مما كنا نتوقع، لكن في النهاية جاء الاكتشاف، وكالعادة، ركضت مسرعا عبر الرواق وصولا إلى مكتب ستيف، وطرقت الباب بقوة حتى توقف عما كان يحاول فعله، وسمح لي بالدخول. (2) من سكان الكهوف إلى أهالي سولاريا
قد لا يبدو الأمر مدهشا، لكنني كنت من أشد المعجبين بإسحاق آزيموف في صباي، وتحديدا، قرأت أكثر من مرة أشهر سلسلتين له، وهما: «ثلاثية التأسيس» وسلسلة «الإنسان الآلي». الغريب في الأمر أن التاريخ النفسي لهاري سيلدون، البطل الرئيسي في ثلاثية «التأسيس»، كان هو على الأرجح أول ما جعل فكرة النشوء في النظم الاجتماعية تطرأ على ذهني؛ يقول سيلدون إنه على الرغم من التعقيد والتقلب اللذين يتسم بهما سلوك الأفراد إلى حد بعيد، فسلوك الجماهير، بل الحضارات، يتميز بالقابلية للتحليل والتوقع. بقدر ما اتسمت به رؤية آزيموف من غرابة عند إدراكها في أوائل خمسينيات القرن العشرين، فقد كانت متميزة أيضا؛ نظرا لتوقعها الكثير مما تسعى دراسة النظم المعقدة إلى فعله الآن. لكن ما أردت التحدث مع ستيف بشأنه كان سلسلة «الإنسان الآلي».
في الجزء الأول من هذه السلسلة، «الكهوف الفولاذية»، يحلل المحقق إليجا بالي لغز جريمة قتل على كوكب مستقبلي بني بالكامل تحت الأرض، وأثناء فعل ذلك، يتأمل إليجا أيضا الجوانب الغامضة في حياته وعلاقاته مع غيره من البشر. من بين الجموع الغفيرة من البشر المتكدسين في الكهوف المصنوعة من الفولاذ، يعرف بالي جيدا مجموعة صغيرة شديدة الترابط من الناس، ولا أحد غيرهم تقريبا. لا يتبادل الغرباء أطراف الحديث، والتفاعلات بين الأصدقاء جسمانية وشخصية. أما في الجزء الأخير، «الشمس المجردة»، يرسل بالي في مهمة إلى كوكب سولاريا المستعمر، الذي يعكس تفاعلات اجتماعية مغايرة تماما لما اعتاد عليه، الأمر الذي يزعجه. على عكس أهالي الأرض، يعيش أهالي سولاريا على سطح كوكب قليل الكثافة السكانية، ويقطنون مقاطعات ضخمة في عزلة تامة، لا يصاحبهم فيها إلا أناس آليون، ويتفاعل بعضهم مع بعض (بل ومع أزواجهم) افتراضيا من خلال مرفق عالمي للتواصل عن بعد. على الأرض يعيش الأفراد الحياة في ظل ما توفره الروابط التعزيزية التبادلية المتداخلة من أمان، ويصعب تصور بدء علاقة مع شخص غريب عشوائي، أما على كوكب سولاريا، فيمكن إجراء جميع التفاعلات على حد سواء، والعلاقات السابقة غير مهمة نسبيا لإقامة علاقات جديدة.
تخيل إذن عالمين - عالما من الكهوف وآخر من العلاقات العشوائية المستقلة - واطرح هذا السؤال: كيف تتشكل العلاقات الجديدة في كل من هذين العالمين؟ وبخاصة، فكر في احتمال مقابلة شخص معين عشوائيا بناء على عدد الأصدقاء المشتركين الحاليين بينك وبين هذا الشخص. في عالم أهالي الكهوف، يشير غياب المعارف المشتركين إلى أنكما تعيشان في «كهفين» مختلفين، ومن ثم من المحتمل ألا تتقابلا أبدا، لكن إذا كان لديكما صديق واحد مشترك، فمعنى ذلك أنكما تعيشان في المجتمع ذاته، وتتحركان في الدوائر الاجتماعية نفسها، ومن ثم يكون من المرجح للغاية أن يتعرف أحدكما على الآخر. من الواضح أن ذلك سيكون مكانا غريبا للعيش فيه، لكن مرة أخرى الهدف هو البحث عن الحدود القصوى. وعلى النقيض تماما - كما هو الحال في سولاريا - سيكون تاريخك الاجتماعي غير مرتبط بمستقبلك، وإن كان لدى شخصين العديد من الأصدقاء المشتركين، فلا تزيد احتمالية تقابلهما عما إذا لم يكن لديهما أي أصدقاء مشتركين.
شكل 3-1: نوعان متناقضان تماما من قواعد التفاعل. في المنحنى العلوي (عالم الكهوف)، يشير ضمنا وجود صديق مشترك واحد فحسب إلى احتمال قوي لمقابلة (أ) و(ب)، أما في المنحنى السفلي (عالم سولاريا)، فتتساوى جميع التفاعلات في عدم احتماليتها، بصرف النظر عن عدد الأصدقاء المشتركين بين (أ) و(ب).
يمكن التعبير بدقة أكبر عن هذه المبادئ العامة لاختيار أصدقاء جدد من خلال ما يمكننا تسميته «قواعد التفاعل». في إطار نموذجنا، يمكننا بناء شبكة من نقاط التلاقي التي يتصل بعضها ببعض عن طريق الروابط الاجتماعية (ولنتخيل أنها صداقات، وإن لم يكن ذلك ضروريا)، ثم السماح لهذه الشبكة بالتطور مع الوقت مع تكوين الأفراد لصداقات جديدة وفقا لقاعدة تفاعل محددة، ويمكن فهم نوعي العالم المتباينين؛ عالم الكهوف وسولاريا، على سبيل المثال، من خلال القواعد الموضحة في الشكل
3-1 ، فيمكننا ملاحظة أن إمكانية إقامة علاقة صداقة بين شخصين يحددها عدد الأصدقاء المشتركين بينهما في الوقت الحالي، لكن الكيفية المحددة التي يتحدد بها ذلك تختلف اختلافا كبيرا ما بين قاعدة وأخرى. يعبر المنحنى العلوي عن عالم الكهوف؛ لأنه بمجرد أن يملك أي فردين صديقا واحدا مشتركا فقط، تكون هناك نزعة قوية لأن يصبحا أصدقاء، وعلى النقيض من ذلك، يعبر المنحنى السفلي عن عالم سولاريا الذي لا يكون فيه للعدد الكبير من الأصدقاء المشتركين سوى تأثير بسيط على نزعة الناس إلى التفاعل، ومن ثم - في جميع الظروف تقريبا - يتفاعل الناس عشوائيا.
Неизвестная страница