405

Далил Фалихин

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Издатель

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Издание

الرابعة

Год публикации

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Место издания

بيروت - لبنان

Империя и Эрас
Османы
حديث النوّاس معنى الموعظة وأن تنوينها للتعظيم (﴿فقال: يا أيها الناس إنكم محشورون﴾) بعد البعث (إلى الله ﷿ حفاة) جمع حاف من لا نعل برجله (عراة) عن الثياب (غرلًا) بضم المعجمة وسكون الراء: أي قلفًا. والغرلة: القلفة (﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾) بعد إعدامه والكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد لأول وما مصدرية (﴿وعدًا علينا﴾) منصوب بوعدنا مقدر قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله (﴿إنا كنا فاعلين﴾) ما وعدنا، وذكره استدلالًا على إعادة كل مخلوق بجميع أجزائه (ألا) بتخفيف اللام أداة استفتاح وما بعدها مقدر وعطف عليه قوله: (وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم) إن قلت: هذا يدل على أن إبراهيم أفضل. قلت: لا يلزم من اختصاص النبي بفضيلة كونه أفضل مطلقًا، أو المراد غير المتكلم بذلك قاله الكرماني.
قال السيوطي في «التوشيح»: قيل: الحكمة في ذلك أنه ألقي في النار عريانًا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل وقد جبر عن هذا السبق بكونه يكسي حلتين كما في حديث ذكره البيهقي. قال القرطبي (ألا وإنه) أي: الشأن (سيجاء) بالبناء للمفعول (برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين والمراد جهة النار. قال ابن النحوي: لعلهم منافقون، وقيل هم مسلمون قصروا في بعض الحقوق، وسيأتي معنى قوله مرتدين على الوجهين (فأقول: يا ربّ هم أصحابي) رواية البخاري في «التفسير» «فأقول يا رب ارحم أصحابي» قال السيوطي في «التوشيح»: هو للأكثر مصغر، وللكشميهني غير مصغر. قال الخطابي: فيه إشارة إلى قلة عدد من وقع لهم ذلك، وإنما وقع ذلك لبعض جفاة الأعراب ولم يقع لأحد من الصحابة المشهورين اهـ. قلت: ويحتمل أن المراد بقوله أصحابي: أي من أمتي التابعين لملتي. فالصحبة مجازية ومعرفته لهم حينئذٍ برؤية نحو الغرّة والتحجيل مما تختص به هذه الأمة، وهذا أنسب بقوله في أول الحديث «برجال من أمتي دون أصحابي» (فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) أبهم ولم يعين تفخيمًا لشأنه وبيانه بعد ليكون أدلّ على قيام العدل وقوام الحجة عليهم (فأقول) مسلمًا الأمر الله (كما قال

2 / 429