529

Доказательства чудесности

دلائل الإعجاز

Редактор

محمود محمد شاكر أبو فهر

Издатель

مطبعة المدني بالقاهرة

Издание

الثالثة ١٤١٣هـ

Год публикации

١٩٩٢م

Место издания

دار المدني بجدة

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Сельджуки
"تميمٍ" لحُزونِ جبالِ الشعر، لأنْ تسْلَم ألفاظُه من حروفٍ تثقُل على اللسان ولا كان تقويم "عدى" لشعره وتشبيهه نظرَه فيه بنَظَر المثقِّفِ في كُعوبِ قناتِهِ لذلك وأَنه مُحالٌ أنْ يكونَ له جعلَ "بشار" نورَ العينِ قد غاضَ فصار إلى قلبه١، وأن يكون الؤلؤ الذي كان لا ينامُ عن طلبهِ وأنْ ليس هو صَوْبَ العقولِ الذي إِذا انجلَتْ سحائبُ منه أعقبتْ بسحائب وأنْ ليس هو الدرَّ والمرجانَ مؤلَّفًا بالشذْرِ في العَقْد ولا الذي له كان "البحتريُّ" مقدِّرًا "تقديرَ داودَ في السَّرد". كيف؟ وهذه كلُّها عباراتٌ عما يدرك بالعقل ويتسنبط بالفكر، وليس الفكرُ الطريقَ إِلى تمييزِ ما يَثْقُلُ على اللسان مما لا يَثْقُل، إِنَّما الطريقُ إِلى ذلك الحسُّ.
٦٠٥ - ولولا أنَّ البلوى قد عظُمَتْ بهذا الرأي الفاسدِ، وأنَّ الذين قد استهلكوا قفيه قد صاروا من فرط شعفهم به يصغون إلى كل شيء سمعونه، حتى لو أنا إنسانًا قال: "باقلي حار"، يريهم أن يريد نصرة مذهبهم، لأقبلوا بأوجههم عليه وألقوا أسماعَهم إِليه٢ لكان اطَّراحُه وترْكُ الاشتغالِ بهِ أصْوبَ، لأنه قولٌ لا يتصلُ منه جانبٌ بالصواب البتة. ذاك لأنَّه أولُ شيءٍ يؤدِّي إِلى أن يكونَ القرآنُ مُعْجِزًا، لا بما بهِ كان قرآنًا وكلامَ اللهِ ﷿، لأنه على كلِّ حال إِنما كان قُرآنًا وكلامَ اللهِ ﷿ بالنظْمِ الذي هو عَليه. ومعلومٌ أن ليس "النظْمُ" مِن مذاقةِ الحروفِ وسلامَتِها مما يثقل على اللسان في شيء.

١ في المطبوعة: "قد غاص"، وهو تصحيف.
٢ في المطبوعة: "فألقوا".

1 / 519