420

Доказательства чудесности

دلائل الإعجاز

Редактор

محمود محمد شاكر أبو فهر

Издатель

مطبعة المدني بالقاهرة

Издание

الثالثة ١٤١٣هـ

Год публикации

١٩٩٢م

Место издания

دار المدني بجدة

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Сельджуки
وما مَثَلُ مَنْ يَزعُمُ أنَّ "الفصاحةَ" صفةٌ للفظ من حيث هو لفظ ونطق ليسان، ثم يَزْعُم أنَّه يَدِّعيها لمجموعِ حُروفِه دونَ آحادِها، إلاَّ مثَلُ مَنْ يزعُمُ أنَّ ههنا غَزْلًا إذا نسيج منه ثوبٌ كان أحْمَر، وإِذا فُرِّقَ ونُظر إليه خَيْطًا خيطًا، لم تكنْ فيه حُمْرةٌ أصلًا!
٤٨٢ - ومن طريق أمْرهِم، أنَّك تَرى كافَّتَهم لا يُنكِرون أنَّ اللفظ المستعار إذا كان فصيحًا، كان فصاحتُه تلك من أجْل استعارتهِ، ومن أجْل لطفٍ وغرابةٍ كانا فيها، وتَراهم مع ذلك لا يَشُكُّون في أن الاستعارةَ لا تُحْدِثُ في حروفِ اللفظِ صفةً ولا تُغيِّرُ أجْراسَها عمَّا تكونُ عليه إِذا لم يكن مستعارًا، وكان متروكًا على حقيقته، وأنَّ التأثيرَ من الاستعارةِ إنَّما يكونُ في المعنى. كيفَ؟ وهُمْ يعتَقِدونَ أنَّ اللفظَ إِذا استُعيرَ لِشيءٍ، نُقِلَ عن معناه الذي وُضع له بالكُلِّية. وإِذا كان الأمرُ كذلك، فلولا إهمالُهُمْ أنفُسَهم وتركُهُم النظر، لقد كان يكون فيه ذا ما يُوقِظُهم من غَفْلتِهم، ويَكْشِف الغِطاء عن أعينهم١.

١ انظر أيضًا ما سيأتي في رقم: ٥٥٠.

1 / 409