418

Доказательства чудесности

دلائل الإعجاز

Редактор

محمود محمد شاكر أبو فهر

Издатель

مطبعة المدني بالقاهرة

Издание

الثالثة ١٤١٣هـ

Год публикации

١٩٩٢م

Место издания

دار المدني بجدة

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Сельджуки
فصل في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني:
فصل:
دليل آخر على بطلان أن تكون "الفصاحة" صفحة للفظ من حيث هو لفظ:
٤٧٩ - وهذا فنٌّ من الاستدْلال لطيفٌ على بُطْلانِ أن تكون "الفصاحةُ" صفةً لِلَّفْظِ من حيثُ هو لفظ.
لا تخلو "الفصاحةُ" من أن تكونَ صفة في اللفظ محسوسة تُدرك بالسَّمْع، أو تكونَ صفة فيه معقولةً تُعرف بالقلب. فمحال أن تكون صفةً في اللفظ محسوسة، لأنها لو كانت كذلك، لكان ينبغي أن يستويَ السامعون للَّفظ الفصيح في العلم بكونه فصيحًا. وإِذا وجبَ الحكمُ بكونِها صفةً معقولة، فإِنا لا نَعرِفُ لِلَّفْظِ صفةً يكونُ طريقُ معرفَتِها العقل دون الحس، إلا دلالته على معنى١ وإِذا كان كذلك، لَزِم منه العلمُ بأنَّ وصْفَنا اللفظَ بالفصاحةِ، وصفٌ له من جِهَة معناه، لا من جهةِ نفسه، وهذا ما لا يَبْقى لِعاقلٍ معه عُذْرٌ في الشَّكِّ، والله الموفق للصواب.
بيان آخر في بطلان أن تكون الفصاحة للفظ من حيث هو لفظ:
٤٨٠ - وبيانٌ آخرُ، وهو أنَّ القارئ إِذا قرأ قولَه تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، فإِنه لا يَجِدُ الفصاحةَ التي يَجِدُها إلاَّ مِنْ بعدِ أن ينتهيَ الكلام إِلى آخرهِ. فلو كانت "الفصاحة" "صفة للفظ" "اشتعل"، لكطان ينبغي أن يحسبها القارئ فيه حالَ نطقه به. فمحالٌ أن تكونَ للشيء صفةٌ، ثم لا يصحُّ العلمُ بتلك الصفةِ إلا من بعد عذمه. ومَنْ ذا رأى صفةً يَعْرى موصوفُها عنها

١ في المطبوعة: "على معناه".

1 / 407