مولاي، ألا نمضي، إن العشاء قد أعد.
كلوديو :
إذا هو لم يشغف بها حبا بعد هذا، فلن يصدق يوما ظني.
دون بدرو :
لندع الشرك على هذا النحو منصوبا لها، وهذا هو ما نحن تاركوه لابنتك ووصيفتها تدبرانه، وستكون التسلية الممتعة حين يعرف كل منهما شغف صاحبه، بودي لو أرى هذا المشهد، إنه سيكون تمثيلا بالإشارات لا بالكلام. دعونا نوفدها لتدعوه إلى العشاء. (يخرج دون بدرو وكلوديو وليوناتو.)
بنيديك (يتقدم من مخبئه) :
لا يمكن أن يكون هذا خدعة، فقد كان الحديث جادا. وقد عرفوا حقيقة الأمر من هيرو، ويبدو لي أنهم على الفتاة مشفقون والظاهر أن حبها بلغ نهاية المدى ... إنها تحبني ... يا لله!
لا معدى عن تبادل الحب والاستجابة له، وقد سمعتهم يلومنني وينتقدون مسلكي، ويقولون إنني سأروح المزهو المتكبر، إذا لمحت الحب من جانبها منبعثا، ولقد قالوا أيضا إنها لتؤثر الموت على إظهار حبها، ولكني لم أفكر يوما في الزواج، ولا ينبغي لي أن أبدو صلفا متكبرا، إن السعداء من يسمعون معايبهم فيستطيعون إصلاحها، وهم قائلون إن السيدة حسناء ، وهذا صحيح، وإني لشاهد لها بالحسن غير منكر؛ وفاضلة، وهذا حق لا أكذبه؛ وأريبة عاقلة، إلا في حبي، ولكن يمين الحق، إن حبها لي لا يزيد في حكمتها، ولا يضيف شيئا إلى فطنتها، ولا هو بحجة بالغة على حماقتها؛ لأنني سأتناهى في حبها، وأمعن في الكلف بها، ولعلي مستهدف لشيء من النكت وقليل من السخرية، لأنني كثيرا ما سخرت من الزواج واستزريته، ولكن ألا تتغير الشهوة إلى الطعام، وتقبل أحيانا أو تنصرف. فقد يحب الرجل أكل اللحم في شبابه. فإذا تقدمت به السن لم يعد يطيقه، فهل ترى هذه النكت والأمثال، والفكاهات التي لا ضرر فيها، صارفة المرء عن سبيله، عادلة به عن رغبته وهوى نفسه. كلا، يجب أن يعمر العالم بالناس، وحين قلت إنني أوثر أن «أموت» أعزب، لم أكن أدري أنني «سأحيا» حتى أقترن ... ها هي ذي بياتريس قادمة ... وحق هذا النهار إنها لحسناء، وإني لألمح بعض أمارات الحب عليها. (تدخل بياتريس.)
بياتريس :
أوفدت على كره مني لأدعوك إلى العشاء.
Неизвестная страница