Куюн Тафасир
عيون التفاسير للفضلاء السماسير للسيواسي
Жанры
بشهداء بدر، فقالوا: ليتنا نجد مثل ذلك، فلما لقوا القتال يوم أحد هربوا ولم يقيموا على ما قالوا «1».
[سورة آل عمران (3): آية 144]
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144)
قوله (وما محمد إلا رسول) نزل توبيخا لهم على هزيمتهم بخبر قتل الكفار النبي عليه السلام، وذلك حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشعب من أحد بسبعمائة رجل، وجعل عبد الله بن جبير على الرجالة، وقال: أقيموا بأصل الجبل وادفعوا عنا بالنبل، لا يأتوننا من خلفنا ولا تنقلوا «2» من «3» مكانكم حتى أرسل إليكم، فلا نزال «4» غالبين «5» ما دمتم في مكانكم، فجاء المشركون ودخلوا في الحرب مع النبي عليه السلام وأصحابه حتى حميت الحرب، فأخذ رسول الله سيفا، وقال: «من يأخذه بحقه»، فأخذه أبو دجانة، فقاتل في نفر من المسلمين قتالا شديدا، وقاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى التوى سيفه، وقاتل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكان النبي عليه السلام يقول لسعد: ارم فداك أبي وأمي، فحمل هو وأصحابه على المشركين، فأنزل الله نصرة عليهم فهزموا المشركين «6» فلما نظر الرماة إلى القوم «7» هاربين أقبلوا على النهب بترك مركزهم، فقال لهم عبد الله بن جبير: لا تبرحوا عن مكانكم فقد عهد إليكم نبيكم فلم يلتفتوا إلى قوله، فجاؤا لأجل الغنيمة فبقي عبد الله بن جبير مع ثمانية نفر، فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتي فارس من المشركين من قبل الشعب، وقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف قفية المسلمين، فهزموهم ورمى ابن قمية النبي بحجر فكسر رباعيته وشجه وتفرق عنه أصحابه، وحمل ابن قمية ليقتل النبي عليه السلام فذب عنه مصعب بن عمير صاحب الراية يومئذ، فقتله ابن قمية ورجع فظن أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني «8» قتلت محمدا، وصرخ «9» صارخ: ألا! إن محمدا قد قتل، قالوا : كان ذلك إبليس عليه اللعنة فرجع أصحابه منهزمين متحيرين، فأقبل أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، فقال لهم: ما يحبسكم، قالوا: قتل محمد عليه السلام، فقال: ما تصنعون في الحيوة بعده، موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم، ثم أقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل، قال كعب بن مالك: أنا أول من عرف رسول الله من المسلمين، رأيت عينيه من تحت المغفر تزهران، ينادي بأعلى صوته إلى عباد الله إلى عباد الله، فاجتمعوا إليه فلامهم رسول الله على هزيمتهم، فقالوا: يا رسول الله! فديناك بآبائنا وبأمهاتنا، أتانا خبر سوء فرعبت قلوبنا له فولينا مدبرين «10»، فوبخهم الله تعالى بقوله «وما محمد إلا رسول» كسائر الرسل (قد خلت) أي مضت (من قبله الرسل) فسيخلو كما خلوا، والهمزة في قوله (أفإن مات) لإنكار الانقلاب بعد الشرط قدمت، لأن الاستفهام له صدر الكلام، والفاء لعطف الجملة الشرطية على ما قبلها، أصله: فان مات (أو قتل انقلبتم) أي رجعتم «11» (على أعقابكم) كافرين وذكر القتل مع العلم بأنه لا يقتل لكونه ممكنا عندهم، يعني أترجعون إلى دينكم الكفر بسبب هلاك الرسول بقتل أو موت مع علمكم أنه لم يقتل بقوله تعالى «والله يعصمك من الناس» «12»، وعلمكم بأن هلاك الرسل قبله لم يكن سببا لارتفاع دينهم، فيجب أن يكون دين نبيكم باقيا بعد
Страница 183