============================================================
متالات البلخى مسألة: فإن قالوا: فكأنكم تقولون إن أهل الجنة لا يوجد نعيمهم، وكذلك أهل النار لا يوجد عذابهم!
الجواب قيل: إن أردت أن أهل الجنة لا ينعمهم أو إنهم يتنعمون بشيء معدوم فهذا خطأ بأن الله ينعمهم نعيما دائما لا انقطاع له. وإن أردت أن نعيمهم الذي وعدوه لا يخرج إلى الوجود حتى يرى خارجا إليه لم يبق منه شيء لم يوجذ كما خرجت الأفعال الماضية والحركاث المستدبرة؛ فهذا صحيح؛ لأن الله إنما وعذهم نعيما لا ينقطع، ولو كان يخرج إلى الوجود حتى يرى موجودا لم يبق منه شيء لم يوجذ كان منقطعا زائلا.
فإن قالوا: فإذا لم يخرج نعيمهم إلى الوجود حتى يراه الله موجودا لم يبق منه شيء لم يوجد: لكان لم ينجزهم ما وعدهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ لأنه إنما وعدهم نعيما لا ينقطع، وما خرج إلى الوجود على الوصف الذي ذكزنا فهو منقطع بائد.
مسألة: فإن قال: فإذا زعمثم أن نعمهم لا نعيمهم لا يخرج إلى الوجود على (1/130) الوجه الذي ذكريم أفيقدر الله عليه؟/ الجواب: قيل لهم: نعم. وليس كل ما يقدر الله عليه يخرج إلى الوجود حتى يرى موجودا لم يبق منه شيء لم يوجد؛ لأنه لا يقدر على المتضادات، ومحال خروجها إلى الوجود. وأيضا فإن الله يقدر على ما لا نهاية له ولا آخر، هكذا يصح وصفه بالقدرة.
Страница 584