751

Глаза наследия в искусствах походов, обычаев и жизнеописаний

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤/١٩٩٣.

Место издания

بيروت

بِهَدِيَّةٍ، قَالَ: «اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَيْتِ فُلانَةٍ، فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ، إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ»،
وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا، وَأَحْسَنَ السُّؤَالَ عَنْهَا، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ: «إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ»،
وَقَالَ ﵇: «إِنَّ آلَ أَبِي فُلانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءٍ، غَيْرَ أَنَّ لِي رَحِمًا سَأُبُلُّهَا بِبَلالِهَا» .
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: وَفَدَ وَفْدٌ لِلنَّجَاشِيِّ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْدِمُهُمْ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: نَكْفِيكَ، فَقَالَ:
«إِنَّهْمُ كَانُوا لأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُكَافِئَهُمْ» .
وَلَمَّا جِيءَ بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشَّيْمَاءِ فِي سَبْيِ هَوَازِنَ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى أَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ قَوْمَهَا، فَمَتَّعَهَا،
وَكَانَ ﷺ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا عَلَى عُلُوِّ مَنْصِبِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونُ نَبِيًّا عَبْدًا، فَقَالَ لَهُ إِسْرَافِيلُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ بِمَا تَوَاضَعْتَ، إِنَّكَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَخَرَجَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَامُوا لَهُ، فَقَالَ: «لا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ»، وَكَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَيَعُودُ الْمَسَاكِينَ، وَيُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا بِهِمْ، حَيْثُ مَا انْتَهَى بِهِ الْمَجْلِسُ جَلَسَ، وَقَالَ لامْرَأَةٍ أَتَتْهُ فِي حَاجَةٍ: «اجْلِسِي يَا أُمَّ فُلانٍ فِي أَيِّ طُرُقِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسُ إِلَيْكَ حَتَّى أَقْضِيَ حَاجَتَكِ»، فَجَلَسَتْ وَجَلَسَ، وَكَانَ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ [١] فَيُجِيبُ، وَحَجَّ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مَا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَأَهْدَى فِي حَجِّهِ ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ، وَكَانَ يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَهُ بِالسَّلامِ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ: فثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ، فثنا محمد بن عبد الرحمن بن بكر، فثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ، وَيَعْلِفُ نَاضِحَهُ، وَيَقُمُّ [٢] الْبَيْتَ، وَيَعْقِلُ [٣] الْبَعِيرَ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْخَادِمِ وَيَعْجِنُ مَعَهَا، وَيَحْمِلُ بِضَاعَتَهُ مِنَ السُّوقِ.
وَعَنْ أَنَسٍ إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فتنطلق به حيث

[(١)] يقال: سنخ الدهن والطعام سنخا: أي زنخ.
[(٢)] أي يكنسه.
[(٣)] أي يربطه.

2 / 402