466

Глаза наследия в искусствах походов, обычаев и жизнеописаний

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤/١٩٩٣.

Место издания

بيروت

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Мамлюки
أدما كثيرا، قال: ثم قربته إِلَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَاشْتَهَاهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الملك: أني قد رأيت رجلا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ، وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوٍّ لَنَا، فَأَعْطِنِيهِ لأَقْتُلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنَّا مِنْ أَشْرَافِنَا وَخِيَارِنَا [١] قَالَ: فَغَضِبَ، ثُمَّ مَدَّ يده فضرب بِهَا أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَهُّ قَدْ كَسَرَهُ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِي الأَرْضُ لَدَخَلْتُ فِيهَا فَرْقًا مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتَ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا مَا سَأَلْتُكَهُ، قَالَ: أَتَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي عَلَى مُوسَى لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَكَذَاكَ هُوَ؟ قَالَ:
وَيْحَكَ يَا عَمْرُو، أَطِعْنِي وَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَعَلَى الْحَقِّ، وَلْيَظْهَرَنَّ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، قَالَ: قلت: [أفتبايعني] [٢] عَلَى الإِسْلامِ؟ قَالَ، نَعَمْ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي، وَقَدْ حَالَ رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلامِي.
ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأُسْلِمَ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بْن الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ [٣]، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، اذْهَبْ وَاللَّهِ فَأَسْلِمْ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لأُسْلِمَ،
قَالَ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَتَقَدَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ثُمَّ دَنَوْتُ فَقُلْتُ: يَا رسول الله أنا أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «يا عَمْرُو بَايِعْ، فَإِنَّ الإِسْلَامَ يَجُبُّ [٤] مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهَا» قال: فبايعته ثم انصرفت.
قال ابن إسحق: وحدتني مَنْ لا أَتَّهِمُ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ كَانَ مَعَهُمَا.
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ: وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا، وَقَالَ: وَقَدِمَ مَعَهُمَا عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، صَحِبَهُمَا فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، قَالَ عَمْرٌو: كُنْتُ أَسَنَّ منهما، فأردت

[(١)] وعند ابن هشام: فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا.
[(٢)] وردت في الأصل: أفتنا يعني وهي تحصيف، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام.
[(٣)] وعند ابن هشام: المنسم.
[(٤)] وعند ابن هشام: قال ابن هشام: ويقال: فإن الإسلام يحت ما كان قبله، وإن الهجرة تحت ما كان قبلها.

2 / 117