456

Глаза наследия в искусствах походов, обычаев и жизнеописаний

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٤/١٩٩٣.

Место издания

بيروت

Регионы
Египет
Империя и Эрас
Мамлюки
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَمَرَ بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ محمد بن مسلمة فَكُتِّفُوا، وَجُعِلُوا نَاحِيَةً، وَأُخْرِجَ النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، فَكَانُوا نَاحِيَةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّهِ بْن سَلامٍ، وَجَمَعَ أَمْتِعَتَهُمْ وَمَا وَجَدَ فِي حُصُونِهِمْ، مِنَ الحلقة والأثاث والثياب، فوجد فيها ألفا وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفي رمح، وخمسمائة تِرْسٍ وَحَجَفَةً، وَخَمْرًا وَجرارَ سُكَّرٍ، فَأُهْرِيقَ ذَلِكَ كُلّهُ، وَلَمْ يخمسْ، وَوَجَدُوا أَجْمَالَ نَوَاضِحَ وَمَاشِيَةً كثيرة.
قال ابن إسحق: وَقَدْ كَانَ ثَابِتُ بْن قَيْس بْن الشَّمَّاسِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ أَتَى الزُّبْيَرَ بْنَ بَاطَا الْقُرَظِيَّ، وَكَانَ يُكَنَّى: أَبَا عَبْد الرَّحْمَن- وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدْ مَنَّ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْس فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَ لِي بَعْضُ وَلَدِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ مَنَّ عَلَيْهِ يَوْمَ بعَاثٍ، أَخَذَهُ فَجَزَّ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ- فَجَاءَهُ ثَابِتٌ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن، هَلْ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: وَهَلْ يَجْهَلُ مِثْلِي مِثْلَكَ، قَالَ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُجْزِيَكَ بِيَدِكَ عِنْدِي، قَالَ: إِنَّ الْكَرِيمَ يُجْزِي الْكَرِيمَ،
ثُمَّ أَتَى ثَابِتٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ لِلزُّبَيْرِ عَلِيَّ مِنَّةٌ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُجْزِيَهُ بِهَا، فَهَبْ لِي دَمَهُ، فقال رسول الله ﷺ: «هُوَ لَكَ» فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَدْ وَهَبَ لِي دَمَكَ، فَهُوَ لَكَ، قَالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ لا أَهْلَ لَهُ وَلا وَلَد، فَمَا يَصْنَعُ بِالْحَيَاةِ؟ قَالَ: فَأَتَى ثَابِتٌ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ؟ قَالَ: هُمْ لَكَ [١]، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ وَهَبَ لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ، فَهُمْ لَكَ، قَالَ: أَهْلُ بَيْتٍ بِالْحِجَازِ لا مَالَ لَهُمْ، فَمَا بَقَاؤُهُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَتَى ثابت رسول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَهُ؟ قَالَ: هُوَ لَكَ، فَأَتَاهُ ثَابِتٌ فَقَالَ: قَدْ أَعْطَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ مَالَكَ، فَهُوَ لَكَ،
قَالَ: أَيْ ثَابِتٌ، مَا فَعَلَ الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ مِرْآةٌ صِينِيَّةٌ تَتَرَاءَى فِيهِ عَذَارَى الْحَيِّ كَعْب بْن أَسَدٍ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ سَيِّدُ الْحَاضِرِ وَالْبَادِي حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ مُقَدِّمَتُنَا إِذَا شَدَدْنَا، وَحَامِيَتُنَا إِذَا فَرَرْنَا عَزَّالُ بْنُ سَمَوْأَلٍ؟ قَالَ: قُتِلَ:
قَالَ: فَمَا فَعَلَ الْمجلسَانِ؟ يَعْنِي بَنِي كَعْبِ بْنِ قُرَيْظَةَ، وَبَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ، قَالَ:
ذَهَبُوا قُتِلُوا، قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا ثَابِتُ بِيَدِي عِنْدِكَ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِالْقَوْمِ، فَوَاللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ بَعْدَ هَؤُلاءِ من خير، أفما أَنَا بِصَابِرٍ لِلَّهِ قبلَةَ دَلْوٍ نَاضِحٍ حَتَّى أَلْقَى الأَحِبَّةَ، فَقَدَّمَهُ ثَابِتٌ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَوْلُهُ: أَلْقَى الأَحِبَّةَ، قال: يلقاهم والله

[(١)] وعند ابن هشام: فأتى ثابت رسول الله ﷺ فقال:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله: هب لي امرأته وولده ...

2 / 107