ثم بعد ذلك عَزَّرَ بعضُ القضاة بدمشق شخصًا يلوذُ بالشيخ تقي الدين، وطُلِبَ جماعةٌ، ثم أُطْلِقوا، ووقع هَرْج في البلد، وكان الأمير نائب السلطنة قد خرج للصيد وغابَ (^١) نحو جمعةٍ ثم حضر.
وكان الحافظُ جمالُ الدين المِزِّي يقرأ «صحيح البخاري» لأجل الاستسقاء (^٢)، فقرأ يوم الاثنين الثاني والعشرين من رجب في أثناء ذلك فصلًا في الردِّ على الَجْهمية، وأنَّ اللهَ فوقَ العرش، من «كتاب أفعال العباد»، تأليف البخاري، تحت النَّسْر (^٣)، فغضبَ لذلك بعضُ الفقهاء الحاضرين، وقالوا (^٤): نحن المقصودون بهذا، ورفعوا الأمر إلى قاضي القضاة الشافعية (^٥)، فطلبه ورَسَم بحبسه.
فبلغ ذلك الشيخَ تقيَّ الدين، فتألَّمَ له، وأخْرجه من الحبس بيده، وخرج إلى القصر إلى ملك الأمراء، وتخاصَمَ هو والقاضي هناك، وأثنى على الشيخ جمال الدين.
(^١) ليست في (ف).
(^٢) انظر مقالًا في نقد ظاهرة قراءة البخاري لدفع النوازل وتفريج الكربات في «مجلة المنار»: (٥/ ٤٧٤ ــ ٤٧٧) وعنه القاسمي في «قواعد التحديث» (ص ٢٦٣ ــ ٢٦٧).
(^٣) يعني: تحت قبة النسر في الجامع الأموي.
(^٤) (ق): «وقال».
(^٥) (ف، ك): «الشافعي». والقاضي هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم نجم الدين ابن صَصْرى الدمشقي الشافعي ت (٧٢٣). انظر «أعيان العصر»: (١/ ٣٢٧ ــ ٣٣٣)، و«الدرر الكامنة»: (١/ ٢٦٣ ــ ٢٦٤).