280

قال الشاب: (فلما كان الغد كنت موجودا في المرقص .. بدأ الرقص من إحدى الفتيات .. ولما انتهت أسدل الستار ثم فتح .. فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي، فبدأ بالبسملة، وحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة، وتملكهم العجب، وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية .. فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم أخذوا يسخرون منه، ويرفعون أصواتهم بالضحك والاستهزاء، وهو لا يبالي بهم .. واستمر في نصحه ووعظه حتى قام أحد الحضور، وأمرهم بالسكوت والإنصات حتى يسمعوا ما يقوله الشيخ ....

قال: فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ، فقال كلاما ما سمعناه من قبل ... تلا علينا آيات من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية، وقصصا لتوبة بعض الصالحين، وكان مما قاله: "أيها الناس .. إنكم عشتم طويلا وعصيتم الله كثيرا .. فأين ذهبت لذة المعصية؟ لقد ذهبت اللذة، وبقيت الصحائف سوداء ستسألون عنها يوم القيامة، وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى .. أيها الناس ... هل نظرتم إلى أعمالكم إلى أين ستؤدي بكم؟ إنكم لا تتحملون نار الدنيا، وهي جزء من سبعين جزءا من نار جهنم فكيف بنار جهنم .. بادروا بالتوبة قبل فوات الأوان ... ".

قال: فبكى الناس جميعا .. وخرج الشيخ من المرقص، وخرج الجميع وراءه، وكانت توبتهم على يده، حتى صاحب المرقص تاب، وندم على ما كان منه .. ) اه (¬1).

...

Страница 287