Куджалат Мухтадж
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
Издатель
دار الكتاب
Место издания
إربد - الأردن
• وَالْخَامِسُ: مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، للاتباع وكذا للمؤمنات، كما صرح به الغزالي في وسيطه والقاضي وغيرهما، فِي الثَّانِيَةِ، لأن الدعاء يليق بحالة الاختتام، وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ، كما في غير الخطبة وهو قول على الصواب.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا عَرَبِيَّةً، اتباعًا لما جرى عليه رسم الناس، فإن لم يكن فيهم من يحسنها خطب بلسانه مُدَّةَ التَّعَلُّمِ، مُرَتَّبَةِ الأَرْكَانِ الثَّلاَثَةِ الأُوْلَى، أى فيبدأ بالحمد ثم بالصلاة ثم بالوصية، وَبَعْدَ الزَّوَالِ، وَالْقِيَامُ فِيهِمَا إِنْ قَدَرَ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا، للاتباع، وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ، أي بالإمام، كَامِلِينَ، لأن مقصود الوعظ لا يحصل إلاّ بالإبلاغ، ولا يكفي أن يخطب سرًّا ورفع الصوت بقدر ما يبلِّغ، لكن لو كانوا أو
بعضهم صمًّا فالأصح عدم الاجزاء كما لو بعدوا لفوات المقصود، قُلْتُ: فعلى هذا يعتبر السماع والاستماع.
وَالْجَدِيدُ: أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْكَلاَمُ، وَيُسَنُّ الإِنْصَاتُ، لأنه ﷺ لم يُنكر على السائل عن الساعة وهو يَخْطُبُ (٦٧٦)، والقديم وهو منصوص الاملاء: أنه يحرم الكلام ويجب الإنصات لقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ذكر في التفسير أنها وردت في الخطبة (٦٧٧).
(٦٧٦) لحديث أنس بن مالك يقول: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَشَارَ إِليْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ، فَسَأَلَهُ ثَلاَثَ
مَرَّاتٍ؛ كُلُّ ذَلِكَ يُشِيْرُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: [وَيْحَكَ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا]. رواه البيهقي في السنن الكبرى: باب الإشارة بالسكوت دون التكلم به: الحديث (٥٩٣٠). قُلْتُ: لعله يعذر لجهله فلم ينكر عليه، فالوجوب ترك الكلام، أى فعل الإنصات؛ وترك الإنصات إثم، أما الكلام فليس بحرام من حيث هو، وإنما فعله يخرج المكلف عن فعل الإنصات ويوقعه في الإثم لأنه ترك واجبًا هذا على رأى من قال بأن الإنصات واجب. ولهذا أشار الصحابة إليه بالصمت، ولم يُجِبْهُ الرسول ﷺ إلا في الثالثة، وفي الروايات الأخرى أنه أجابه بعد أن انتهى من الصلاة. والله أعلم.
(٦٧٧) الأعراف / ٢٠٤: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. قال الإِمام ابن جرير الطبري ﵀: (اختلف أَهْلُ التأويل في الحال التي أمر الله =
1 / 367