إله إلا اللَّه. قال: وإن لا إله إلا اللَّه لهم في الآخرة كالماء في الدنيا" (^١).
وقال بعض السلف في خطبته في يوم عيد: "أصبحتم زُهرًا وأصبح الناس غُبرًا، أصبح الناس ينسجون وأنتم تلبسون، وأصبح الناس يعطون وأنتم تأخذون، وأصبح الناس ينتجون وأنتم تركبون، وأصبح الناس يزرعون وأنتم تأكلون، فبكى وأبكاهم" (^٢).
وقال عبد اللَّه بن قرط الأزدي -وكان من الصحابة- على المنبر في يوم أضحى ورأى على الناس ألوان الثياب: "يا لها من نعمة ما أسبغها، ومن كرامة ما أظهرها، ما زال عن قومٍ شيٌ أشد من نعمةٍ لا يستطيعون ردّها، وإنما تثبت النعم بشكر المنعَم عليه للمنعِم" (^٣).
وقال سلمان الفارسي: "إن رجلًا بُسط له من الدنيا فانتزع ما في يديه فجعل يحمد اللَّه ويثني عليه، [حتى لم يكن له فراش إلا بارية (^٤)، قال: فجعل يحمد اللَّه ويثني عليه] (^٥)، وبُسط لآخر من الدنيا فقال
(^١) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٢٧٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٥٠٠).
(^٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٧)، عن عبد اللَّه بن محمد الشرعبي.
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٤٥١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ٢٩) عن عبد اللَّه بن مخمر.
(^٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الشكر" رقم (٩٨)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" رقم (٩٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ١١).
(^٤) بارية، قال في "لسان العرب" (١٤/ ٧٢): الباريّ والبارياء: الحصير المنسوج، فارسي معرب.
(^٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.