المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
Издатель
دار الحقيقة الكونية للنشر والتوزيع
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
Жанры
إلا أن العلماء اختلفوا في مراتب مشروعية التداوي على أقوال نذكرها، ونذكر أدلتهم، ثم نذكر الراجح.
القول الأول (وجوب التداوي): وهو قول بعض الحنابلة (١). وعزاه ابن تيمية لبعض الشافعية (٢).
أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
الدليل الأول: قوله ﷺ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ» (٣).
ووجه الاستدلال: أنّ قوله ﷺ: «تَدَاوَوْا» أمْرٌ بالتداوي، والأمر يدل على الوجوب (٤).
الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَخِي
_________
(١) انظر: المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج ٢، ص ٤٦٣.
(٢) انظر: ابن تيمية، أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني، مجموع الفتاوى، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية، د ت) ج ٢٤، ص ٢٦٩. نقل ابن تيمية هذا القول عن بعض الشافعية، ولم أجد في كتبهم من نص على ذلك إلا ما ذكره البرلسي الملقب بعميرة في حاشيته على المنهاج حيث يقول: «إذا كان به جرح يخاف منه التلف وجب». انظر: البرلسي، شهاب الدين أحمد، حاشية عميرة على المنهاج، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، (بيروت: دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م) ج ١، ص ٤٠٣. وهذا القول لا يعني القول بالوجوب مطلقًا، ولعل ابن تيمية وقف على قول عند الشافعية لم أتمكن من الوقوف عليه.
(٣) سبق تخريجه، ص (٥٠).
(٤) انظر: الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النبالي، وبشير أحمد العمري، (بيروت: دار البشائر الإسلامية، د. ط ١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م) ج ١، ص ٢٦٩.
1 / 59