كَأَن يَجِبَ أنْ بَيتُ لِابْنِ هَرْمَة مَعَ بَيت للفَرَزْدق، وبيتُ للفَرَزْدِق مَعَ بَيْتٍ لِابْنِ هَرْمَة فُيقال:
(وإنَّي وتَركي نَدَى الأكْرَمينَ ... وقَدْحِي بِكَفَّي زِنَادًا شَحَاحَا)
(كَمُهرِيقِ مَاءٍ بالفَلاةِ وغَرَّهُ ... سَرابُ أذَاعتهُ رياحُ السَّمائمِ)
ويُقَال:
(وإنكَ إذْ تَهْجُو تَميمًا وتَرتَشي ... سرابيلَ قَيسٍ أَو سُحُوقَ العَمَائمِ)
(كتارِكَةٍ بَيضَهاَ بالعَرَاءِ ... ومُلبسَةٍ بَيضَ أخرىَ جَناحَا)
حتَّى يَصِحَّ التَّشْبِيهُ للشَّاعِرَينِ جَميعًا وإلاَّ كانَ تَشْبِيهَاُ بَعيدًا غَيْرَ واقِعٍ مَوقعهُ الَّذِي أُريدَ لَهُ.
وَإِذا تأمَّلْتَ أشْعارَ القُدماءِ لم تَعْدَمْ فِيهَا أبْيَاتًا مُخْتَلِفَةَ المَصَارِيعِ كقَوْلِ طَرَفَةَ:
(ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التَّلاعِ مَخَافَةً ... ولكنْ مَتى يَسْتَرْفِدِ القَومُ أرْفِدِ)