198

Сииар Аль-Ши’р

عيار الشعر

Редактор

عبد العزيز بن ناصر المانع

Издатель

مكتبة الخانجي

Место издания

القاهرة

Регионы
Иран
Империя и Эрас
Буиды
وَلَيْسَت تَخْلُو الأشْعَارُ من أنْ يُقْتَصَّ فِيهَا أشْيَاءُ هِيَ قَائمةٌ فِي النُّفوسِ والعُقول فَتَحْسُنُ العِبَارةُ عَنْهَا، وإظهَارُ مَا يكمُنُ فِي الضَّمَائر مِنْهَا، فَيَبْتَهِجُ السَّامِعُ لما يَرِدُ عليهِ مِمَّا قد عَرَفَهُ طَبْعُهُ، وقَبِلَهُ فَهْمُهُ، فَيُثَارُ بذلك مَا كانَ دَفِينًا ويُبْرَزُ بِهِ مَا كانَ مَكْنُونًا فَيَنْكَشِفُ للفَهْمِ غِطاؤه فَيَتَمكَّنُ من وُجْدانِهِ بعد العَنَاءِ فِي نشْدانه.
أَو تُودَعَ حِكْمَةً تألَفُها النُّفوسُ وتَرْتَاحُ لصِدْق القَوْلِ فِيهَا، وَمَا أتَتْ بِهِ التَّجاربُ مِنْهَا.
أَو تُضَمَّنَ صِفَاتٍ صَادِقَةً، وتَشْبيهاتٍ مُوَافِقَةً، وأمثالًا مُطَابِقَةً يُصَابُ حقائِقُهَا، وَيُلْطَفُ فِي تَقْريبِ البَعِيد مِنْهَا، فَيُونِسُ النَّافِرَ الوَحْشِىَّ حَتَّى يَعُودَ مألوفًا محبوبًا، ويُبْعدُ المَألوفَ المَأنُوسَ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ وحْشِيًّا غَرِيبًا، فإنَّ السَّمْعَ إِذا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا قَدْ مَلَّهُ من المَعَاني المُكَرَّرَةِ والصِّفاتِ المَشْهَورةِ الَّتِي قد كَثُرَ وُرُودُها عَلَيْهِ مَجَّهُ، وثَقُلَ عَلَيْهِ وَعْيُهُ، فَإِذا لَطُفَ الشاعِرُ لشَوْبِ ذَلِك بِمَا يُلْبِسُهُ عَلَيْهِ فَقَرَّبَ مِنْهُ بَعيدا، أَو بَعَّد مِنْهُ قَرِيبًا، أَو جَلَّلَ لَطِيفًا أَو لَطَّفَ جَلِيلًا، أصْغَى إِلَيْهِ وَوَعَاهُ واستحسنَهُ السَّامِعُ واجْتَبَاهُ. وَهَذَا تَطرِيقٌ إِلَى تَناوُلِ الْمعَانِي واسْتعارَتِها، والتَّلَطُّفِ فِي اسْتِعْمَالهَا على خلاف جهَاتِهَا الَّتِي تُتَنَاوَلُ مِنْهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ من قَبْل.

1 / 202