Невесты выразительности в истине Корана
عرائس البيان في حقائق القرآن
أتأسى وقد أخذنا منك واحدا ، وأبقينا لك عشرا ، فأنت مع هذا تظهر الشكوى ، وتقول صبر جميل.
وقال ابن عطاء : بكاء يعقوب عليه السلام وتأسفه لفقد الألفة ، وذلك أنه لما لقي يوسف عليه السلام زاد في البكاء ، فقال : يا أبت ، تبكي عند الفراق ، وعند التلاقي ، قال : ذلك بكاء حرقة الفراق ، وهذا بكاء الدهشة.
وقال أبو سعيد القرشي : أوحى الله إلى يعقوب عليه السلام : يا يعقوب تتأسف على غيري ، وعزتي لاخذن عينيك ، ولا أردهما عليك حتى تنساه.
وقال : التأسف على الغاية تضييع وقت ثان.
ثم وصف يعقوب عليه السلام بشدة حزنه وذهاب بصره ، فقال : ( فهو كظيم ) الحكمة في ذهاب بصر يعقوب عليه السلام وبقاء بصر آدم عليه السلام وداود عليه السلام أن بكاء يعقوب عليه السلام بكاء الحزن معجون بألم الفراق ، وذلك من واقعة فقدان تجلي جمال الحق من مرآة وجه يوسف عليه السلام .
وكان يعقوب عليه السلام في خصائص العشق من الله سبحانه ، وكان يغذيه من مقام العشق لطائف الالتباس ، فلما فقد ذلك الواسطة فقد مطالعة جمال الحق بعظم شأن الفراق ، وبعد يوم التلاق ، وذهب نور البصر مع المبصر حتى لا ينظر به إلى شيء دونه.
وبكاء آدم عليه السلام وداود عليه السلام بكاء الندم من مقام البداية والتوبة ، ومقام الندم لم يكن قويا حزنه وحرقته ، ولو كانا في مقام العشق كما كان يعقوب عليه السلام لذاب وجودهما ، وأنى مقام التوبة والندم من مقام العشق والالتباس الذي من عوالي درجات المعرفة ، وشأنهما شأن أقواء المعرفة أعني العشق والالتباس ، ألا ترى إلى يونس عليه السلام وشعيب عليه السلام كيف ذهب بصرهما في شوق الله ، وكانا لا يبكيان من الندم ، بل يبكيان من الشوق إلى جمال الله ؛ فذهب بصرهما لذلك.
وفي الحديث المروي : «إن شعيبا كان بكى حتى عمي ، فرد الله بصره عليه ، ثم بكى حتى عمي فرد الله بصره عليه ، فأوحى الله إليه : إن كان هذا البكاء لأجل الجنة ؛ فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار ؛ فقد أجرتك عنها ، فقال : لا ، بل شوقا إليك فأوحى الله إليه لأجل ذلك أخدمتك نبيي وكليمي عشر سنين» (1).
وهكذا حال يونس عليه السلام في الشوق ؛ فعرض الجنة عليه ، وأمنه من النار ، فقال : بعزتك لو كان بيني وبينك بحر من النار أخوض فيها حتى أصل إليك ، وأيضا كل بكاء يكون من الحزن والغم والخوف يضر بعين صاحبه ، وكل بكاء يكون من الشوق والمحبة لا يضر بعين
Страница 194