692

Невесты выразительности в истине Корана

عرائس البيان في حقائق القرآن

Регионы
Иран
Империя и Эрас
Аббасиды

وقوله كذلك : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ): إن وضع سمات الفحش والسوء على أسرار تالف الأرواح والأشباح وحركات بعضها إلى بعض بنعت المحبة والألفة والمودة والهوى والشهوة ، إنها عالم الامتحان والأمر والتكليف والعبودية ومخالفة الأمر سوء وفحشاء من حيث العلم والعقل ، وفي الحقيقة ليس هناك علة الفحش والسوء ؛ لأنها مواضع المقادير الأزلية.

وأيضا : إذا بقي العارف في الترقي والوسائط والالتباس عن توحيد الصرف بقي في الحجاب عن رؤية كنه القدم وقدس الأزل ، وذلك الاحتجاب سوء وفحشاء ، وأي سوء وفحش أعظم من الوقفة في بعض الطريق والانقطاع عن الوصول إلى الكل وأصل الأصل ، وإذا كانت معالي هيبته العلية علت على جميع المقامات وبلغت إلى رؤية الذات والصفات بنعت الفناء والبقاء ، ذكر سبحانه امتنانه عليه بعد وصفه بتقديس إخلاصه.

وقال : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) أي : من أهل الكمال من الموحدين والنبيين والمرسلين.

قال ابن عطاء : همت به هم شهوة ، وهم بها هم موعظة بزجرها عما همت به ، وقال : ( لو لا أن رأى برهان ربه )، قال : واعظا من قلبه ، وهو واعظا لله في قلب كل عبد.

وقال أيضا : همت به وهم بها ، احتالت زليخا أن تري نفسها ليوسف ، فحجب الله نفسها عن يوسف بالبرهان العالي والحق الظاهر ، حتى لم يشهد في وقت ذلك غير الحق ، وقال : ( وهم بها ) أي : نظر إليها لو لا ما صده عن ذلك من حجاب البرهان.

وقال الجنيد : يحرك طبع البشرية من يوسف عليه السلام ، ولم يعاونه طبع العادة ، والعبد في تحريك الخلقة فيه غير مذموم ، وفي هيجان الشهوة مذموم ، وفي مقاربة المعصية ملوم ، وذكر الله تعالى عن يوسف عليه السلام همه على طريق المحمدة لا على طريق المذمة.

وقال ابن عطاء : قالت زليخا ليوسف عليه السلام : اصبر علي ساعة حتى أعود إليك ، فقال : ما تفعلي؟ فقالت : أغطي وجه الصنم ؛ فإني أستحيي منه ، فتذكر يوسف عند ذلك اطلاع ربه عليه ، فهرب منها ، فذلك البرهان.

قال أيضا : السوء الخواطر الرؤية ، والفحشاء بالأركان.

قال محمد بن الفضل : السوء بالتفكر ، والفحشاء بالمباشرة.

قال أبو عثمان : لنصرف عنه سوء الهم وفحشاء المواقعة.

قال الجنيد : أول ما يبدأ من الإخلاص في أحوال الأولياء خلو من سرائرهم وهمهم وإرادتهم ، ثم خلوص أفعالهم ، فمن لم يخلص سره لا ينال الصفاء في فعله ، فلما رأى ما رأى

Страница 162